العصمة حقيقتها ـ أدلّتها - الأنصاري، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٠ - حصر العصمة في حال التبليغ والفتيا

الإمام عليه‌السلام» [١].

وعليه قالوا : ( إنّ كلّ مُتشرِّع يعلم أنّه ما من فعل من أفعال الإنسان الاختيارية ، إلاّ وله حكم في الشريعة الإسلامية ، من وجوب أو حرمة ، أو نحوهما من الأحكام الخمسة ) [٢].

فلو تمّت هذه المقدمة ـ وهي تامة ـ يكون حينئذٍ كلُّ تصرّف للمعصوم له حكمه الخاص ، وبما أنّ له حكمه الخاص ، وهو مبين لذلك الحكم ، فعليه يقتضي ذلك عصمته ، وإلاّ لاختل التبليغ ، إلاّ إذا قلنا بأنّ عصمته في الواقعة الأولىٰ واجبة ، وأمّا في الوقائع اللاحقة فلا ، وهو ما لم يقله أحد لحدِّ الآن ، وحينئذ إذا تجرّأ أحدٌ وقاله فهو خلاف الاجماع المركب للمسلمين كما هو ظاهر.

بل لعلَّ ما ورد في سبب جعل شهادة خزيمة بن ثابت بشهادتين ، يوضِّح لنا الأمر أكثر ، فيكون المطلب أجلىٰ وأوضح ، فقد ذكر أهل التاريخ أنّ : ( سبب تسميته بذي الشهادتين هو أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اشترىٰ فرساً من أعرابي ، ثمّ إنّ الأعرابي أنكر البيع. فأقبل خزيمة بن ثابت الأنصاري ففرَّج الناس بيده حتىٰ انتهىٰ إلىٰ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : أشهد يا رسول الله لقد اشتريته منه. فقال الأعرابي : أتشهد ولم تحضرنا ؟! قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أشهدتنا » ؟! قال : لا ، يا رسول الله ، ولكنّي علمتُ أنّك قد اشتريت ، أفأصدِّقُكَ بما جئت به من عند الله ، ولا أُصدّقك علىٰ هذا


[١] الاصول الاصلية / العلاّمة السيد عبدالله شبر : ٢٧٣. [٢] اصول الفقه / العلاّمة الشيخ محمدرضا المظفر ١ : ٧.