العصمة حقيقتها ـ أدلّتها - الأنصاري، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨ - حصر العصمة في حال التبليغ والفتيا

هذا ، وإنّ هذا ليس هذا ، وهو كما ترىٰ.

ولو كان ذاك لبان ، مع أننّا لا نجد لذلك عينا ولا أثراً في حياة الأنبياء والمرسلين ، وخاصة في حياة نبينا الكريم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، مع أنّ كتب الروايات من صحيحها إلىٰ سقيمها قد نقلت حتىٰ خصوصياته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، نعم قد نُقلت في ذلك واقعة أو واقعتان ، بأنّ فلاناً سأله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنّ هذا الأمر منك أم من الله ؟!! ولا تقوم تلك لقلّتها أمام هذه العويصة أبداً.

بل لم يكن ذلك في أفعالٍ وتصرّفات شخصية أصلاً ، بل كانت في أمور تهمّ المسلمين كافة ، كما في صلح الحديبية ، أو في تقديم الإمام علي عليه‌السلام. وهذا يدلُّ علىٰ وقاحة من لفظها أمام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا علىٰ إيمانه ، هذا والقرآن قد صرّح : ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ... ) [١].

ثالثاً : اننّا نجد أنّ الروايات متضافرة وكثيرة في أنّ لله في كلِّ واقعة حكماً ، منها ما ورد عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام : « ما من شيءٍ إلاّ وله حدٌّ كحدود داري هذه ، فما كان من الطريق فهو من الطريق ، وما كان من الدار فهو من الدار » [٢].

وعن خيثمة بن عبدالرحمن الجعفي ، قال : حدّثني أبو الوليد البحراني ، عن أبي جعفر عليه‌السلام انّه أتاه رجل بمكة فقال له : يا محمد بن علي أنت الذي تزعم انه ليس شيء إلاّ وله حدّ ؟!


[١] سورة النساء : ٤ / ٥٩. [٢] بحار الأنوار / المجلسي ٢ : ١٧٠ / ٧ باب ٢٢.