صوت الحق ودعوة الصدق - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٦
فقولوا: ما شئتم يحاسبكم بما تقولون، وتفترون، وهو يعلم ان الشيعة أبعد الطوائف، عن الإفتراءات، بعد المشرق من المغرب.
فقولوا واكتبوا وافتروا على شيعة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما تريدون فهم بريئون من كل افتراءاتكم مقتدين في ذلك اثر ائمتهم عليهم السلام.
فهذا إمامهم السبط الأكبر الحسن المجتبى عليه السلام حج راجلاً خمساً وعشرين حجة، وامامهم الثالث أبو الشهداء وسيد أهل الإباء الحسين عليه السلام حج أيضاً ماشياً عشرين حجة أوأكثر، وهو الذي ترك مكة المكرمة بعد ما علم ان بني امية يريدون قتله فيها غيلة حذراً من هتك حرمتها، ولما قال ابن الزبير اقم في هذا المسجد اجمع لك الناس قال: والله لئن اقتل خارجاً منها بشبر احب إلى من ان اقتل فيها، ولأن اقتل خارجاً منها بشبرين أحبّ إلى من اقتل خارجاً منها بشبر، وايم الله لو كنت في حجر هامة من هذه الهوام لا ستخرجوني حتى يقضوا بي حاجتهم، والله ليعتدن عليّ كما اعتدت في السبت [١].
ولا يخفي عليك انّا لا نؤاخذ أهل السنة، بالأفاعيل المنكرة التي صدرت من جهالهم، وطلبة الجاه، والرئاسة، وعمال السياسة، ولا نريد الاستشهاد بهذه الأمور على بطلان طائفة، واحقية أخرى، فان هذه ليست معياراً لتمييز الحق من الباطل او لمعرفة الصحيح من السقيم في المسائل الخلافية، ولا يتمسك بهذه الأمور إلاّ من يريد المغالطة، وقد ضعفت حجته، وليس عنده من الأدلة العقلية أو النقلية ما يثبت به مذهبه، وعند الشيعة بحمد الله تعالى في جميع المسائل أقوى الأدلة، وأصرح النصوص، وأصحها.
[١]الكامل لابن الإثير: ٤/٣٨.