صوت الحق ودعوة الصدق - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥١
والبحث والتنقيب إذا كان للوصول إلى الحقيقة ينتهي إلى مذهب الشيعة كما ترى ذلك في كتب جماعة من رجالات العلم من المتقدمين، والمعاصرين من أهل السنة في مسائل كثيرة فبعضهم صرح بما ينتهي إليه البحث في ضوء علمي، وبعضهم ان لم يصرّح فلقد أورد البحث، واتمه على نحو يلتفت من يقرؤه إلى نتيجة بحثه.
ولا يقبل المسلم المثقف، والجيل المعاصر ما ذكره بعض السلف من أعذار مختلقة للأحداث التي وقعت بعد ارتحال الرسول الأعظم إلى الرفيق الأعلى، فترى مثل سيد قطب لا ينكر سوء سيرة عثمان، وضعف سياسته، وما خسر المجتمع الإسلامي به في كتابه (العدالة الإجتماعية) ويعظم نهضة الإمام الحسين عليه السلام، وقيامه لحفظ الإسلام غاية التعظيم، يذكر عمله مع عمل إبراهيم الخليل النبي العظيم عليه السلام في تفسيره.
ولعلك لا ترى من الكتاب المثقفين من يدفع عن سيرة معاوية، وعمرو ابن العاص، ويزيد بن معاوية، ويحمل أفاعيلهم المنكرة، وأفاعيل أمثالهم على الإجتهاد فأمر هؤلاء صار أوضح من أن يخفى على الباحث المنصف وكلما قلت العصبيات، زاد الأمر وضوحاً إلى أن يقطع الله دابر المنافقين.
ومع ذلك كله نحن لم نطلب في (مع الخطيب) وفي سائر كتبنا حول الدعوة إلى الوحدة الإسلامية من هؤلاء الذين جعلو اشعارهم الدعوة إلى التفرقة والإختلاف إلا الإعتصام بالوحدة الإسلامية، وأن لا يغالوا في ولاء المنافقين الذين اظهر آثار النفاق فيهم بغضهم الإمام علي عليه السلام، وعداءهم لأهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس، وأمرنا الرسول الأعظم بالتمسك بهم، وأن يأخذوا بالروابط الأصلية الإسلامية التي تربط بين جميع الفرق والمذاهب.