صوت الحق ودعوة الصدق - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦٣

نعم الشيعة تقول: لا دين لمن دان الله بولاية امام ليس من الله كما تقول: أثافي الإسلام ثلاثة: الصلاة، والزكاة، والولاية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا تعتقدان للجبابرة نصيباً من الحكم، والولاية والتصرف في الأُمور لأن الشيعي معتقد بنظام الإسلام السياسي، ولا يرى لغير الله، ولا لأحكامه حكماً وحكومة فمن لم يدن بحكومة شرعية من الله لا اعتداد بعباداته، واعماله لأن المجتمع إذا لم يقم على حكومة رشيدة صالحة تطبق مناهج الإسلام في السياسة، والقضاء، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وإذا لم يكن الحاكم من الذين قال الله فيهم (الذين ان مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكوة، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر. ولله عاقبة الأُمور) لا عبرة بالإعتناء بالتكاليف الفردية.

لأن ذلك لا يكفي في صلاح المجتمع، واستقامة مناهجه التربوية، والمالية، والسياسية، والإجتماعية، وحفظ النظام، والأمن كما أنه على خلاف الغاية التي أرادها الله من بعث الرسل والأنبياء.

فان الله سبحانه يقول (ولقد أرسلنا في كل أُمة رسولاً ان اعبدوا الله، واجتنبوا الطاغوت) من هذه الآية الكريمة نستفيد بأن أمر المجتمع الذي لم يكن حاكمه من الله، ولم تكن حكومته شرعية آيل لا محالة إلى عبادة غير الله، واطاعة الطواغيت، وقد أمر الله الناس بأن يخلصوا اطاعتهم لله في قوله تعالى (وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين).

ومن هذه يظهر سر التأكيد على معرفة الإمام في الحديث المعروف (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية). وسر تأكيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على إرجاع الأُمة إلى الأئمة من أهل بيته في الأحاديث المتواترة كحديث الثقلين.