صوت الحق ودعوة الصدق - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦٤
والشيعة قد أخذوا بهذا المبدأ فلا يرون لغير الله، وغير احكامه حرمة، وليس لمن استمد حكمه،وحكومته من غير الله سلطان، ولا حكومة قال تعالى (وإن الحكم إلاّ لله أمر ألاّ تعبدوا إلا إيّاه ذلك الدّين القيّم)، وقال سبحانه (انّ هذه امتّكم أمة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون).
هذا هو الأساس الذي يجب ان يرتكز عليه نظام الحكم في الإسلام، وهذا هو النظام الإسلامي الذي يجب ان ترتكز عليه أية حكومة تدعي الإسلام.
فهل تجد لهذه الحقائق في البلاد الإسلامية رسماً أو اسماً؟ ففي كل قطر ومنطقة حاكم ونظام يدعوان إلى اسلوب في الحكم ليس من الإسلام في شيء.
فهل يجوز للمسلم في نظركم اطاعة الحاكم مهما كان، وأياً كان نظامه وهل يجوز للمسلمين التسليم بالأمر الواقع، حتى ولو كان في هذا الواقع ابقاء على تمزق بلاد المسلمين إلى دويلات صغيرة ضعيفة، والأُمّة المسلمة إلى شعوب لكل منها في محيطه الخاص عاداته، وتقاليده، وطرق تفكيره لا يكاد يتحسس آلام أخوانه في سائر الأقطار.
فإذا كانت الأرض في نظر الإسلام كلها لله، والأُمة الإسلامية أُمة واحدة كما صرح بذلك القرآن فيجب ان يكون حاكمها واحداً، وحكومتها واحدةً فما هو موقف حكامنا من ذلك؟ وما هو موقفهم من رأي الإسلام هذا؟ وما داموا مسلمين فلماذا لا يحققون كلمة الإسلام فيهم؟ ولماذا يصدون الناس عن سبيل الله ولماذا هذه الإمتيازات التي ليست من الإسلام وهم يؤثرون انفسهم بها؟ على سائر المسلمين؟
وإذا كانت بلاد المسلمين كلها دار الإسلام، وبها يتحقق الوطن الإسلامي الكبير فلماذا إذن هذه الحدود، والحواجز، والجنسيات المختلفة؟ ولماذا