صوت الحق ودعوة الصدق - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٤
الشيعة عن السنة، والشواهد التاريخية التي ذكرت بعضها في (مع الخطيب) تدل على عدم تدخله.
فهل جميع المتدخلين في سائر الكوارث، والمحن والحروب، والفتن التي ابتليت بها الأمة في شرق الأرض وغربها من عصر الصحابة إلى زماننا كانوا من أبناء الشيعة أو من أبناء السنة.
انسيتم صنائعكم في الحرمين الشريفين، وما ارتكبتم بجهالاتكم من هتك للقبور، وهدم للمشاهد المشرفة، والأبنية التاريخية التي كانت من أقوى الشواهد على صحة تاريخ الإسلام، ومواقف رسوله ومناقب ابطاله فجعلتم تاريخاً ككان له في كل بقعة من بقاع نزل فيها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، وأبوه، وجده، وأمه، وأقاربه شاهداً على صحة ما يحكيه ويثبت من أمجادنا خالياً عن تلك الشواهد العينية وجعلتموه معرضاً للضياع والنسيان.
فالتاريخ الخالي من الشواهد الأثرية لا يعتمد إبراهيم عليه عند المؤرخين المعاصرين.
فهل تعرف شاهداً أقوى على وجود إبراهيم الخليل، واسماعيل وهاجر من الكعبة المعظمة، ومن حجر اسماعيل، ومقام إبراهيم، ولو كانت هذه الآثار والبنايات التاريخية التي يجدد الناس بها في كل يوم ذكرى رسول الله، وأهل بيته. ومنازل الوحي، وموافقه العظيمة، ومواقف أبطال صحابته لو كانت بيد غير المسلمين، لما باعوها ولما تخلوا عنها ولو دفع لهم ثروات الدنيا باجمعها ولغله ما كان عملاً، مما قام به زعماء المذهب الوهابي بجمودهم الفكري والعصبية المذهبية، أقرلعين الإستعمار من هدم البقاع وجعلهم تاريخ الإسلام سيما في المستقبل في معرض الشك والارتياب.
فهذا عمل لا يمكن للاستعمار ان يقوم به بيده الآثمة لأنه يتهم الوحشية