صوت الحق ودعوة الصدق - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٨
وتارة يقولون ان شيعة أهل بيت النبي، وأبناء بنته سيدة نساء العالمين هم ربيبة اليهود، واتباع عبدالله بن سبأ الموهوم [١] متغافلين عما في كتب أهل السنة حتى الصحاح منها من أحاديث يأباها العقل، ولا توافق روح القرآن، ونسوا ما ملأوا كتبهم من الفضائل والكرامات، والعلم بالغيب لغير الأنبياء من رؤساء الصوفية، وأئمة مذاهبهم مما لا يؤيده الكتاب ولا السنة، ولم يثبت بنقل معتبر، ونسوا ما رووا في بعض الصحابة من أن علمه سبق علم النبي صلى الله عليه وآله، بل استبق في علمه ارادة الله عزوجل فيما أوحى إلى النبي صلى الله عليه وآله.
فهو عرف ما لم يعرفه رسول الله صلى الله عليه وآله قبل نزول الوحي، ونسوا اعتماد عمر بن الخطاب وعثمان ومعاوية، وعلمائهم ومحدثيهم على كعب الأحبار اليهودي الذي كان من أوثق الناس عند عمر ومعاوية، وكانا يرجعان إليه، ويأخذان بقوله كحجة شرعية في تفسير الكتاب والسنة كما نسوا اعتماد معاوية، وابنه يزيد على غير المسلمين ومشاورتهما لهم.
وتارة يذكرون احتراق قلوب الكفار والمجوس واليهود وحنقهم على الإسلام والمسلمين ثم يهاجمون شيعة أهل البيت [٢] ويأتون باسطورة عبدالله ابن سبأ وينسبون إليه إضرام نار الثورة على عثمان التي لم تقم عليه إلا بأسباب كلها ترجع إلى سيرة عثمان، وما ارتكب من الأحداث والأعمال مما لا يرتضيه المسلمون، وكان خارجاً عن روح العدل الإسلامي، وما ابتنت عليه
[١]يراجع في ذلك أصل الشيعة واصولها للامام كاشف الغطاء، و (عبدالله بن سبأ) للعلامة المحقق المجاهد السيد مرتضى العسكري.
(٢) يراجع في ذلك (مع الخطيب) ص٨٩ ـ ١٠٠.