صوت الحق ودعوة الصدق - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٠

وتجاهلتم كالرجعة [١] والبداء [٢] وقلتم فيها ما تريدون، وتركتم النظر حول هذه المسائل، ولم تكلفوا انفسكم النظر في ادلتهم من الكتاب والسنة فأولتموها بمزاعمكم ليكون لكم عذر عند العوام والجهال حتى لا يسئلوكم عن حقيقة ما يقوم عليه مذهب شيعة أهل البيت.

فان السؤال إذا وصل إلى هنا لا يمكنكم أن تدفعوا الناس عن الميل إلى مذهب أهل البيت وإلى التشيع لأن مذهبهم اقتصر على الأخذ عن أهل البيت والتمسك بهم دون غيرهم كما قال أبان بن تغلب: إن الشيعة هم الذين إذا اختلف الناس عن النبي صلى الله عليه وآله يأخذون بقول الإمام علي، ويتركون غيره من الأقوال [٣].


[١]لا يخفى عليك ان الرجعة ليست على اطلاقها عند من يقول بها من الشيعة، والا كانت بعثاً، ومن الآيات التي استدلوا بها على الأولى قوله تعالى، ويوم نحشر من كل أمة فوجاً ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون كما استدلوا أيضاً بآيات صريحة على وقوعها في الأمم الماضية.

وأما البعث والقيامة فهو عام لجميع المكلفين لقوله تعالى (وحشرناهم فلم نغادر منهم احداً).

ولا يخفى عليك أيضاً أن القول بالرجعة والبداء ليس من أصول الدين، ومما يدور عليه الحكم بالإسلام عند الشيعة فمن لم يثبتا عنده وانكرهما لا يخرج بذلك عن الإسلام نعم من ثبت عنده ذلك بالكتاب والسنة ثم انكره يخرج عن الإسلام لأن انكاره يرجع إلى انكار الكتاب والسنة دون من لم يثبت عنده.

(٢) راجع في الرجعة (مع الخطيب)، فيها وفي البداء كتاب (أجوبة مسائل موسى جار الله، ونقض الوشيعة) وللشيعة في هاتين المسئلتين كتباً مفردة ومن عجيب ما قرأت حول أسئلة الرجعة ما أخرجه ابن حجر في تهذيب التهذيب ج٥ ق٣٢٣ ص١٨٧ و١٨٨) عن أبي حريز البصري قاضي سجستان: وهو من شيوخ الأربعة البخاري في التعليقات (قال ابن حجر) وقال الآجري عن أبي داود ثنا الحسن بن علي ثنا أبو سلمة ثنا هشام السجستاني قال: قال لي أبو حريز: تؤمن بالرجعة قلت لا قال: هي في اثنتين وسبعين آية من كتاب الله تعالى.

(٣) اخرج في الأمالي الخميسية (ج١ ص١٥٣ ط مصر) بسنده عن أبي مسعود قال: ان لهذه الأمة فرقة وجماعة فجامعوها إذا اجتمعت فاذا افترقت فارقبوا أهل بيت نبيكم فان سالموا فسالموا. وان حاربوا فحاربوا فانهم مع الحق، والحق معهم لا يفارقهم، ولا يفارقونه.