صوت الحق ودعوة الصدق - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٥
فلِمَ تؤاخذو من يؤدي به اجتهاده إلى الحكم على عائشة بانها خالفت رسول الله، بخروجها على الإمام، وان الله سائلها عن هذه الدماء التي اريقت في وقعة الجمل، وما بعدها من صفين والنهروان.
والحاصل نحن نطالبكم ان لا تدخلوا في الدين ما ليس فيه، فقد عرف الله تعالى في كتابه، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في سنته الإسلام، وحدوده وما به يخرج المرء عن دينه، ولا يوجد شيء منه فيما اعتبرتموه انتم عناداً، وعصبية خروجاً عن الدين.
فلا الإيمان بشرعية بعض الحكومات ولا بصحة إيمان أبي سفيان، وابنه معاوية، والوليد بن عقبة، وبسر بن ارطاة، ولا غير ذلك مما تنقمون بسببه على شيعة أهل البيت خروج عن الإسلام، وقد أفردنا في رسالة خاصة كتبناها حول حديث افتراق الأُمّة ما هو الميزان في النجاة، ان شيعة أهل البيت أخذت بكل ما له دخل في الإسلام، وسبب للنجاة عند أهل السنة والجماعة.
و ومن جهة اُخرى فهذه الأُمور التي تأخذونها على شيعة أهل البيت ومتبعي سبلهم، ومذهبهم، وتجعلونها مانعاً من التقريب، واعتصام الأُمّة بالوحدة الإسلامية لم يبق لها في هذه العصور أثر عملي في اتجاهاتكم السياسية والإجتماعية وإنما هي آراء وتفكيرات انتجتها السياسات الغاشمة وانتم تتبعون سلفكم فيها فلا معاوية، ولا يزيد، ولا الوليد، ولا المنصور، ولا هارون، ولا الحجاج ولا مسلم بن عقبة، ولا بسر بن أرطاة، ولا زياد بن أبيه، وسمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة أُمراء مؤمنيكم، وولاة أُموركم حتى تلتحقون بصفوفهم، وتحاربون معهم الإمام علي، والإمام الحسين، وشيعتهم من الصحابة مثل سلمان، والمقداد وأبي ذر، وعمار وحجر بن عدي، وعمرو بن الحمق،