صوت الحق ودعوة الصدق - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٢

فلا يحكموا بكفر من صرحت صحاح الأحاديث، وسيرة الرسول، وسيرة أصحابه على اسلامه لأنه يتمسك بأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله. ويأتم بهم، ويقتدي بهداهم، وسيرتهم، ويتبرء من أعدائهم، ولا يقول بأن الصحابة حتى من ثبت فسقه بل ارتداده بالأثر الصحيح كلهم عدول بل يحكم على على كل منهم بما يحكم عليه التاريخ، ويؤدي إليه اجتهاده.

فإذا أنتم لا تكفرون قتلة عثمان، ومن شرك في دمه، وأثار الفتنة عليه كأُم المؤمنين عايشة، وطلحة، والزبير، وعمار، وغيرهم، ولا تفسقونهم كما لا تفسقون عايشة وطلحة والزبير، ومن كان معهم في وقعة الجمل، وتحملون كل ما صدر عنهم على خطأهم في الإجتهاد، وتقولون للمصيب أجران، وللمخطئ أجر واحد، وتقولون بوجوب اطاعة أمير مؤمنيكم مروان، وهو الذي قتل طلحة يوم الجمل، وكان طريد رسول الله صلى الله عليه وآله، ولعينه، وقد أسلم عام الفتح اسلام الطلقاء، وهو الذي كان من وراء الأحداث التي أثارت المسلمين عن عثمان.

فَلِمَ تكفرون وتفسقون اذن من أدّى اجتهاده إلى فسق بعضهم أو نفاقهم، ومن أين جئتم بأن الإيمان بشرعية حكومة جبابرة هذه الأُمّة، ووجوب إطاعتهم وإطاعة ولاتهم داخل في الإيمان؟

ولم لا يجوز الحكم بفسق من شهد التاريخ، والأثر الصحيح، والأحاديث المعتبرة بفسقه.

وهل ان هذه الآراء جاءت إلا من قبل السياسات التي سلبت حرية التفكير الديني عن المسلمين بعد عصر الرسالة.