صوت الحق ودعوة الصدق - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨١

فنحن لو تفحصنا مبررات الثورة لدى الخارجين على الخلافة العثمانية لوجدنا ان أكثرهم كان يتعلل بشعار القومية العربية، والتخلص من السيطرة التركية على أُمة العرب، وهكذا حتى سقطت الخلافة العثمانية بعد ان تمزق جسم الأمّة الإسلامية إلى دويلات، وهذا بينما كان الشيعة، وحكومة ايران الشيعية في ذلك الوقت تؤيد الخلافة العثمانية، وتدافع عنها لعلمها بان الاستعمار انما يريد القضاء على الإسلام لا على فساد الخلافة العثمانية.

وكان الساعد الأيمن للإستعمار الكافر على ذهاب الدولة العثمانية هو احد ابناء السنة، وربيب اليهود لا سيما يهود الدونمة مصطفى كمال الذي لاقى كل التشجيع، والتأييد، وبكل اسف من جانب علمائكم، وزعمائكم آنذاك فصوبوا ما أتى به من المناهج ضد الإسلام كالعلمانية وغيرها [١].

وقد قامت انكلترا بكل ما عندها من وسائل الغدر، والمكر بالتعاون مع عملائها في الداخل ممن لهم نفوذ ونزعة ودعاية خاصة امثال من حملوا لواء الوهابية للقضاء على ما كان ينادي به العرب والمسلمون من الوحدة تحت ظل حكومة اسلامية واحياء الخلافة، في الجزيرة العربية رافضين تمزيق الأمة بتطبيق شعار اللامركزية الذي كان الاستعمار وعملاؤه يركزون عليه وينكلون بمعانديه، ومحاربيه من المسلمين الذين يدركون بان من المبادىء الإسلامية الرئيسية اقامة الحكومة الشرعية على أساس الإمامة الكبرى [٢].


[١]يراجع في ذلك (موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين) لمصطفى صبري شيخ الإسلام ـ الدولة العثمانية ـ سابقاً.

(٢) لا خلاف في ذلك بين السنة والشيعة وانما الخلاف وقع بينهم في الصغرى، وشرايط الامام، وان النبي صلى الله عليه وآله أوصى إلى علي، وإلى أولاده الأئمة عليهم السلام، وعينهم ونصبهم بامر الله تعالى أم ارتحل إلى الرفيق الأعلى، واهمل هذا الأمر.

والتفصيل يطلب من الكتب الكلامية مثل (تجريد الاعتقاد) وشروحه من الشيعة والسنة، و(الشافي) و(احقاق الحق)، و(دلائل الصدق) و(عقبات الأنوار) و(الغدير) وغيرها.