صوت الحق ودعوة الصدق - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦٠
لأن هذا يسفر طبعاً عما لا يناسب ما اتخذوه عقيدة في بعض الصحابة كأن الإسلام ـ مع ما في كتابه من الآيات الكثيرة في منافقي الصحابة، ومع ما أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في اخبار الحوض عن ارتداد ملأ منهم ـ قد سنّ للصحابة قواعد غير ما سنه لسائر أبناء الأُمّة.
وما أدري إلى متى سيستمر أمثال هذه المجادلات ومتى ينتهون من الوقوف في وجه تبصر الأُمّة، وتيقظها، وإلى متى يسدّون أسماعهم عن نداءات الوحدة الموجهة من مصلحي الأُمة، وزعماء المسلمين من الشيعة والسنة؟ ومتى سيقنعون عن خيانة الإسلام والمسلمين بمقالاتهم، وكتاباتهم الممزقة لشمل الأُمّة؟
لا نحن نحب معارضة ما كتب كاتب (الشيعة والسنة). وغيره عن الشيعة ما أخذوه عليهم من الكذب والبهتان، ولو شئنا لكتبنا نحن صدقاً وواقعاً أضعاف ما قاله هؤلاء عن الشيعة فان ما في كتبهم المعتمدة المشهورة من فضائح أعمال كثير من هؤلاء حتى قضاتهم مثل يحيى بن أكثم، وابن أبي داود وما قاله علماؤهم في الجرح والتعديل في أمثال ابن حزم، وابن تيمية، وأبي حنيفة وغيرهم من المطاعن ما يتعسّر استيعابه فمن أراد معرفة ما قيل في هؤلاء فليراجع كتب أهل السنة في التاريخ والتراجم.
نعم اننا لن نملأ كتابنا بذكر مساوئ هؤلاء فحسابهم، وما فعلوا، وما أفتوا به ودم من قتل بفتاويهم في الفتن التي وقعت بين الأُمة كفتنة اختلافهم في خلق القرآن واختلاف اتباع المذاهب، والصدمات الدموية التي وقعت نتيجة هذا الإختلاف على الله تعالى، وهو الذي يجازيهم عليه، ولسنا بحاجة لأن نخوض في هذه الأُمور بعد ما كان معنا من الآيات الكريمة، والاحاديث المتواترة ما يدل على صحة مذهب الشيعة، وبعدما قام بكشف فضائح جماعة من هؤلاء علماء أفذاذ من أهل السنة فكفونا هذه المهمة.