صوت الحق ودعوة الصدق - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٨

لماذا لا تحترمون اجتهاد من أدى اجتهاده إلى ما كانت تراه فاطمة سيدة نساء العالمين، والامام علي، وابي ذر والمقداد، وعمار، ووجوه الصحابة الذين رأوا وجوب الجهاد ضد معاوية، وقتله، وقتل أصحابه حلالاً، وكانوا يتقربون إلى الله بذلك وبالبراءة منه؟

فإذا كانت السيدة فاطمة المطهرة عليها السلام، وبنو هاشم وغيرهم ممن امتنع عن بيعة أبي بكر مجتهدين فالذي يرى رأيهم في ذلك عذره أولى بالقبول.

مضافاً إلى ان الرأي بشرعيتها لا يدخل أحداً في الإسلام كما ان القول بعدم شرعيتها لا يخرج أحداً عنه فتلك المسائل والعقيدة بشرعية الحكومات التي تولت الأُمور بعد رسول الله صلى الله عليه ليست من اصول الدين ولا يخرج احد بانكارها عن الإسلام، كما لم يخرج المسلمون الاولون بذلك عنه.

فمن لم يعرف اصحاب هذه الحكومات، ولم يسمع باسمهم لا يسئل عن ذلك في القيامة أصلاً، ولا يجوز لكم ان تعرضوا على الناس عند عرض الإسلام، واُصوله، واهدافه عرض شرعية حكومة هؤلاء اوا اتباع سيرتهم أو الإيمان بعدالتهم إلاّ إذا كنتم تريدون ان تزيدوا ذلك على ما جاء به النبي صلى الله عليه آله وسلم.

فمسألة كون الصحابة كلهم عدول ليست من اُصول الدين، وفروعه بشيء، ولا مدخلية لمثل هذا مما نسجته يد السياسة الأثيمة، ومبغضي أهل البيت عليهم السلام في اسلام المسلم أصلاً، ولا يجوز تكفير المسلم أو تفسيقه إذا رأى غير ذلك مع التزامه باحكام الإسلام من الصلاة، والصيام، والحج والزكاة، وغيرها، وتركه ما حرم الله تعالى في كتابه، وسنة رسوله.