صوت الحق ودعوة الصدق - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٥
وما وقع في السقيفة مما أدى إلى الاستبداد بالأمر دون أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبني هاشم، ثم منعهم السيدة الزهراء عن حقها في فدك حتى ماتت، وهي غاضبة تمسكاً بحديث نسب إلى النبي صلى الله وآله مع انهم قالوا حين أراد الرسول صلى الله عليه وآله أن يكتب وصية لا تضل الأُمة بعدها أبداً، حسبنا كتاب الله، ومنعوا الأُمة عن كتابة الحديث وحفظه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.
مع انهم لم يردوا على الخليفة الأول حين أراد الوصية في مرض موته ولم يقولوا إنه يهجر، وحسبنا كتاب الله بل كتبوا وصيته للخليفة الثاني قبل ان ينص هو على ذلك، وكان مغمىً عليه.
كما لا يمكن أن يمنع الباحثين عما حدث في عصر عثمان حتى كتب بعض الصحابة إلى بعض. ودعوا الغائبين عن المدينة ان اتركوا محاربة الكفار، وتعالوا إلى المدينة للنهي عن المنكر، ودفع ما وقع من الأحداث.
وقد أسفرت تلك الحوادث عن الثورة التاريخية على السلطة التي صارت العوبة بيد بني أمية الذين داسوا على أحكام الإسلام في الحكومة والولاية، والمال، واستهزءوا بأحكام الله تعالى مما دفع المسلمين إلى النهوض للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستخلاص الحكم من أيدي أمثال مروان، والوليد بن عقبة بن أبي معيط، ومعاوية بن أبي سفيان.
فطلبوا أولاً من الخليفة الرجوع إلى الكتاب والسنة، وابعاد هؤلاء سيما مروان عن التدخل في أمور المسلمين فلم يقبل منهم، وبقي جاداً على أفعاله بل اشتد البلاء واصر الخليفة على سيرته التي لا يرتضيها الصحابة إلاّ من كان منهم في حواشي بني أمية أو من زمرتهم.