الرد على الفتاوى المتطرفة - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٩٢

وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم من أئمة الاسلام أن الرجل إذا سلم على النبي (ص) ، وأراد أن يدعو لنفسه فإنه يستقبل القبلة، واختلفوا في وقت السلام عليه، فقال الثلاثة مالك والشافعي وأحمد: يستقبل الحجرة ويسلم عليه من تلقاء وجهه، وقال أبو حنيفة: لايستقبل الحجرة وقت السلام كما لايستقبلها وقت الدعاء باتفاقهم، ثم في مذهبه قولان: قيل يستدبر الحجرة، وقيل يجعلها عن يساره. فهذا نزاعهم في وقت السلام. وأما في وقت الدعاء فلم يتنازعوا في أنه إنما يستقبل القبلة لا الحجرة) . انتهىكلام الألباني وابن تيمية.

فأنت تلاحظ أن ابن تيمية نقل عن المذاهب الأربعة أنهم لاخلاف بينهم في الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وآله، وإنما البحث هل يستقبل الداعي القبلة أم يستقبل قبر النبي صلى الله عليه وآله؟! وهذا دليل دامغ على بطلان ما ذكره البدير وغيره من تحريم الدعاء عند القبر الشريف!

وحيث أجمعت المذاهب وفق مذهب أهل البيت الطاهرين عليهم السلام على مشروعية الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وآله فقد تحقق إجماع المسلمين، ولم يبق أي قيمة لقول البدير ومن يحرمه، ويعتبره من أسباب الشرك؟!

أما استقبال القبر الشريف عند الزيارة فهو طبيعي عند كل البشر، وأما في حالة الدعاء بعد الزيارة، فيستحب في مذهب اهل البيت عليهم السلام أن يستقبل القبلة ولو جعل القبر خلف كتفيه، ففي الكافي ج٤ ص٥٥١، في حديث صحيح عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (وإن كانت لك حاجة فاجعل قبر النبي صلى الله عليه وآله خلف كتفيك واستقبل القبلة وارفع يديك، واسأل حاجتك، فإنها أحرى أن تقضى إن شاء الله) . انتهى.

لكن ذلك لايعني أن نضلل أو نكفر المسلم إذا دعا الله وهو متجه