الرد على الفتاوى المتطرفة - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨

والخلوص لوجهه الكريم، وأنه ليس في ذلك أدنى شائبة للشرك، لأن الشرك كما عرفت أن يعبد الإنسان غير الله، والعبادة إنما تتحقق بالخضوع لشئ على أنه رب يعبد، وأين هذا من تعظيم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأوصيائه الطاهرين عليهم السلام بما هو نبي وهم أوصياء، وبما أنهم عباد مكرمون، ولاريب في أن المسلم لايعبد النبي أو الوصي فضلاً عن أن يعبد قبورهم!

وصفوة القول:

أن التقبيل والزيارة وما يضاهيهما من وجوه التعظيم لاتكون شركاً بأي وجه من الوجوه وبأي داع من الدواعي، ولو كان كذلك لكان تعظيم الحي من الشرك أيضاً، إذ لافرق بينه وبين الميت من هذه الجهة. ولا يلتزم ابن تيمية وأتباعه بهذا! للزم نسبة الشرك إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وحاشاه فقد كان يزور القبور، ويسلم على أهلها، ويقبل الحجر الأسود كما سبق! وعلى هذا فيدور الأمر بين الحكم بأن بعض الشرك جائز لامحذور فيه، وبين أن يكون التقبيل والتعظيم لابعنوان العبودية خارجاً عن الشرك وحدوده، وحيث أنه لا مجال للأول لظهور بطلانه، فلا بد وأن يكون الحق هو الثاني) .

*  *