الرد على الفتاوى المتطرفة - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ١١٤
والصحابة والسلف: (ليس من هدي المسلمين على مر القرون إهداء الزهور الطبيعية أو الصناعية) . مع أنه لم يستدل أحد من الفقهاء من أي مذهب بترك النبي صلى الله عليه وآله لفعل، على تحريمه! ففعله صلى الله عليه وآله لشئ يدل على أنه حلال، أما عدم فعله فلا يدل على أنه حرام! والحكم فيه الرجوع إلى الأصل، وهو قاعدة: (كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام، وكل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي من الكتاب أو السنة) . وإلا فيجب علينا أن نحرم كل وسائل الحياة الجديدة، وأنواع الفعاليات التي يقوم بها الناس، ومنهم هؤلاء المشايخ!
فهل يلتزمون بذلك ويتركون كل مالم يفعله النبي صلى الله عليه وآله والصحابة والسلف؟!
وأين هم عن أهل البيت عليهم السلام الذين ثبت عنهم أنه يستحب لمن عاد مريضاً أن يأخذ له هدية من فاكهة أو طيب أو بخور أو نحوه مما يحبه ويرتاح اليه، ففي الكافي ج٣ ص١١٨: أن الإمام الصادق عليه السلام رأى في الطريق أناساً يعرفهم فسألهم: أين تريدون؟ فقلنا: نريد فلاناً نعوده، فقال لنا: قفوا فوقفنا، فقال: مع أحدكم تفاحة أو سفرجلة أو أترجة أو لعقة من طيب، أو قطعة من عود بخور؟ فقلنا: ما معنا شئ من هذا! فقال: أما تعلمون أن المريض يستريح إلى كل ما أدخل به عليه) .
أما الفتوى الثانية:
فهي كغيرها من تحريماتهم التي اشتهروا بها وأدمنوا عليها تقوم على مغالطة وليس على دليل شرعي، وأصلها من كتاب أحكام الجنائز للألباني، ونلاحظ أنه استدل على حرمة قراءة الفاتحة أو أي شئ من القرآن عند قبر الميت ووضع الريحان عليه، بأنه لم يرد فيه سنة فهو حرام، وقد عرفت أن الأصل فيما لم يرد فيه كتاب ولاسنة الإباحة، وليس التحريم!