الرد على الفتاوى المتطرفة - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٨٥

الذي ينفع ويضر، فقل له: إن بني إسرائيل ما أرادوا إلا ما أردت، كما أخبر الله تعالى عنهم إنهم لما جاوزوا البحر، أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، فأجابهم بقوله: إنكم قوم تجهلون) . انتهى.

وبذلك أفتى هذا التيمي القح بكفر كل من توسل بنبينا صلى الله عليه وآله أو بغيره من الأنبياء عليهم السلام وهدَرَ دمَه وأحلَّ ماله وأحل عرضه جواري، حتى لو كان ذلك في اعتقاده لاينافي التوحيد!

وهذا هو الإفراط والتنطع الذي عانى منه المسلمون الكثير، وما زالوا.

وقال الشيخ سليمان حفيد ابن عبد الوهاب في تيسير العزيزالحميد ص٢٠٩:

فحديث الأعمى شئ، ودعاء غير الله تعالى والإستغاثة به شئ آخر. فليس في حديث الأعمى شئ غير أنه طلب من النبي (ص) أن يدعو له ويشفع له، فهو توسل بدعائه وشفاعته، ولهذا قال في آخره: اللهم فشفعه فيَّ، فعلم أنه شفع له. وفي رواية أنه طلب من النبي (ص) أن يدعو له! فدل الحديث على أنه (ص) شفع له بدعائه، وأن النبي (ص) أمره هو أن يدعو الله، ويسأله قبول شفاعته. فهذا من أعظم الأدلة أن دعاء غير الله شرك لأن النبي (ص) أمره أن يسأل قبول شفاعته، فدل على أن النبي (ص) لا يدعى، ولأنه (ص) لم يقدر على شفائه إلا بدعاء الله له. فأين هذا من تلك الطوام؟! والكلام إنما هو في سؤال الغائب (يقصد النبي بعد موته) أو سؤال المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله! أما أن تأتي شخصاً يخاطبك (يعني شخصاً حياً) فتسأله أن يدعو لك، فلا إنكار في ذلك على ما في حديث الأعمى. فالحديث