الرد على الفتاوى المتطرفة - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤

قلت:

أجمع العلماء إلا من شذ على أن المراد بهذا النفي بالنسبة الى المساجد، أي لايصلح ذلك الى مسجد غير هذه الثلاثة، لتقارب المساجد سواها في الفضل، فليس سفره إلى مسجد بلد آخر ليصلي فيه بأولى من مقامه عند مسجد بلده والصلاة فيه.

وهذا النفي يراد به نهي التنزيه، لانعقاد الإجماع على عدم تحريم السفر إلى غير المساجد المذكورة، لتجارة أو قُربة من القرب.

وقال بعضهم: المراد لايستحب شد الرحال إلا الى هذه، ولا يلزم من نفي الإستحباب نفي الجواز.

وارتكب واحد من العامة تحريم زيارة الأنبياء والأئمة عليهم السلام والصالحين متمسكاً بهذا الخبر على مطلوبه، ذاهباً إلى أنه لابد من إضمار شئ هنا وليكن العبادة، لأن الأسفار المطلقة ليست حراماً! وهو تحكُّمٌ محض، لأن إباحة الشد للأسفار المطلقة تستلزم أولويته لما هو عبادة، إذ العبادة أو الحج في نظر الشرع من السفر المباح.

ويلزمه عدم الشد لزيارة أحياء العلماء، وطلب العلم، وصلة الرحم، وقد جاء: من زار عالماً فكمن زار بيت المقدس، وورد: أطلبوا العلم ولو بالصين، ولايخالف أحدٌ في إباحة هذا مع أنه عبادة، فتعين أن المراد بالحديث: لايستحق، أو لايتأكد، أو لا أولى بالشد من هذه الثلاثة. أو يضمر المساجد كما سبق ذكره.

وهذا القائل كلامه صريح في نفي مطلق زيارة قبور الأنبياء عليهم السلام والصلحاء لأنه احتج بأنه لم يثبت في الزيارة خبر صحيح! بل كلما ورد فيها موضوع بزعمه! وكل هذا مراغمةً للفرقة المحقة والفرقة الناجية، الذين يرون تعظيم الزيارات والمزارات، ويهاجرون إليها ويجاورون