الرد على الفتاوى المتطرفة - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥
استحباب زيارة القبور لوجوه: الأول: عموم قوله (ص) : فزوروا القبور، فيدخل فيه النساء. وبيانه أن النبي (ص) لمَّا نهى عن زيارة القبور في أول الأمر فلا شك أن النهي كان شاملاً للرجال والنساء معاً، فلما قال: كنت نهيتكم عن زيارة القبور، كان مفهوماً أنه كان يعني الجنسين، ضرورة أنه يخبرهم عما كان في أول الأمر من نهي الجنسين، فإذا كان الأمر كذلك كان لزاماً أن الخطاب في الجملة الثانية من الحديث وهو قوله: فزوروها، أن ما أراد به الجنسين أيضاً...... ويزيده تأييداً الوجوه الآتية:
الثاني: مشاركتهن الرجال في العلة التي من أجلها شرعت زيارة القبور: (فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة) .
الثالث: أن النبي (ص) قد رخص لهن في زيارة القبور، في حديثين حفظتهما لنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
١ - عن عبد الله بن أبي مليكة: (أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت لها: أليس كان رسول الله (ص) نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم ثم أمر بزيارتها. وفي رواية عنها: أن رسول الله (ص) رخص في زيارة القبور أخرجه الحاكم:١/ ٣٧٦ وعنه البيهقي: ٤/ ٧٨ من طريق بسطام بن مسلم، عن أبي التياح يزيد بن حميد، عن عبد الله بن أبي مليكة.
والرواية الأخرى لابن ماجه:١/٤٧٥: قلت: سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي صحيح، وقال البوصيري في الزوائد:١/ ٩٨:إسناده صحيح رجاله ثقات. وهو كما قالا. وقال الحافظ العراقي في تخريج