الرد على الفتاوى المتطرفة - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٩

وحتى لايقال إن هذا مغالاة من الشيعة في تقديس بقاع المدينة لارتباطها بأهل البيت عليهم السلام، نسجل أن أئمة أهل البيت عليهم السلام قد فضلوا مكة المكرمة عليها بينما فضل بعض علماء السنة المدينة على مكة!

قال ابن حجر في فتح الباري ج١٣ص٢٥٩:

(وقد احتج أبو بكر الأبهري المالكي بأن المدينة أفضل من مكة بأن النبي صلى الله عليه وسلم مخلوق من تربة المدينة وهو أفضل البشر، فكانت تربته أفضل الترب. انتهى. وكون تربته أفضل الترب لا نزاع فيه، وإنما النزاع هل يلزم من ذلك أن تكون المدينة أفضل من مكة، لأن المجاور للشئ لو ثبت له جميع مزاياه لكان لما جاور ذلك المجاور نحو ذلك، فيلزم أن يكون ما جاور المدينة أفضل من مكة وليس كذلك اتفاقاً. كذا أجاب به بعض المتقدمين وفيه نظر) .انتهى.

ولم يحكم ابن حجر بأن مكة أفضل من المدينة!

بينما روى الصدوق في الفقيه ج٢ص٢٤٣:

عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: (أحب الأرض إلى الله تعالى مكة، وما تربة أحب إلى الله عز وجل من تربتها، ولا حجر أحب إلى الله عز وجل من حجرها، ولا شجر أحب إلى الله عز وجل من شجرها، ولا جبال أحب إلى الله عز وجل من جبالها، ولا ماء أحب إلى الله عز وجل من مائها) . انتهى.

نعم قد يوافق مذهبنا على ما قاله البهوتي في كشاف القناع ج٢ ص٥٤٨، قال: (قال في الفنون: الكعبة أفضل من مجرد الحجرة فأما والنبي (ص) فيها، فلا والله، ولا العرش وحملته والجنة، لأن بالحجرة جسداً لو وزن به لرجح. قال في الفروع: فدل كلام أحمد والأصحاب على أن التربة على الخلاف) . انتهى.