الرد على الفتاوى المتطرفة - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٤
ثالثاً: أنهم خالفوا السيرة العملية التي أجمع عليها المسلمين!
فقد كانت المباني والقباب موجودة عند مجئ الإسلام كما ذكرنا، واتصلت سيرة المسلمين على زيارة قبور الأنبياء والأولياء عليهم السلام والصلاة والدعاء عندها الى عصر ابن تيمية والى يومنا هذا، وقد أقرها الصحابة والسلف وصلوا عندها، ولم يستنكرها الأئمة من أهل البيت عليهم السلام!
وهذه بلادنا الاسلامية من مصر الى نيجيريا الى أندونيسيا، مملوءةٌ بالمشاهد والضرائح المباركة، المشيدة العامرة بزوارها، المتقربين الى الله بزيارتها، ولايبالون بهؤلاء الحفنة من المشايخ المتطرفين، الذين يكفرونهم لأنهم يصلون عندها ويتوسلون الى ربهم بأصحابها.
فهذا الإجماع العملي المتصل من عصر النبي صلى الله عليه وآله الى عصرنا، يدل:
أولاً:
على أن هذه السيرة القطعية تعارض الحديث الذي رووه: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) . فإما أن يكون الحديث مكذوباً، وإما أن يكون له تفسير يتفق مع هذه السيرة المتصلة الى عصر النبي صلى الله عليه وآله في تعظيم قبور الأنبياء والأولياء عليهم السلام والصلاة عندها.
ونحن نرجح أن السلطة بعد النبي صلى الله عليه وآله احتاجت الى إعلان الأحكام العرفية ومنع الناس من التجمع عند قبر النبي صلى الله عليه وآله، خشية أن يستجير بنو هاشم بقبر النبي صلى الله عليه وآله ويطالبوا بالخلافة، فوضع لها بعضهم هذا الحديث، وغفل أنه لا مصداقية له في تاريخ اليهود والنصارى، لأن