الرد على الفتاوى المتطرفة - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ١٢١
هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم هم المسلمون، وقيل هم أهل السلطان والملك من القوم المذكورين فإنهم الذين يغلبون على أمر من عداهم، والأول أولى) .
وقال الواحدي في تفسيره ج٢ص٦٥٧:
(الذين غلبوا على أمرهم، وهم المؤمنون وكانوا غالبين في ذلك الوقت) .
وقال أبو السعود في تفسيره ج٥ ص٢١٥:
(قال الذين غلبوا على أمرهم وهم الملك والمسلمون) . انتهى. وقال قريباً من ذلك أكثر المفسرين.
وبعد ظهور الآية في مدح المؤمنين لبنائهم مسجداً على قبر أهل الكهف، وإقرار عملهم، وورود الرواية بمدحهم، واختيار أكثر المفسرين ذلك، فلا يغرنك فتوى ابن تيمية في حقهم بأنهم ضالون ملعونون! فهذه عادته في الإفراط والتطرف في الفتاوي! قال في كتابه اقتضاء الصراط ص١٠: (قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً: فكان الضالون بل والمغضوب عليهم، يبنون المساجد على قبور الأنبياء والصالحين) !.
ولايغرنك ميل ابن كثير الى رأي شيخه ابن تيمية في البداية والنهاية ج٢ص١٣٨، حيث قال: (واختلفوا في أمرهم فقائلون يقولون (ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً) ، أي سدوا عليهم باب الكهف لئلا يخرجوا، أو لئلا يصل إليهم ما يؤذيهم، وآخرون وهم الغالبون على أمرهم قالوا: (لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً) ، أي معبداً يكون مباركاً لمجاورته هؤلاء الصالحين. وهذا كان شائعاً فيمن كان قبلنا، فأما في شرعنا فقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله (ص) أنه قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) . انتهى.