الحصون المنيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١١٢
وستعرف ان في تلك الروايات ما يدل على ان النهي عنه كان فسخ الحج إلى العمرة لقوله ان نأخذ بكتاب الله فانه يأمرنا بالتمام فان المراد به كما ستعرف ان الأمر بالأتمام ينافي جواز فسخ الحج والعدول إلى العمرة ثم ان الاختصاص بالصحابة وبتلك السنة ليس له نظير في الشرع فان احكام الله تعالى في الاولين والاخرين واحدة وظاهر الاختصاص انه لم يكن محتاجاً إلى نسخ وهو عديم النظير فان حلال محمد صلى الله عليه وآله وسلم حلال إلى يوم القيامة وحرامه كذلك فهذا كما قيل في متعة النساء انها نسخت وابيحت مراراً عديدة فكيف اختصت هاتان المتعتان بشيء لم يوجد في سائر أحكام الدنيا(اذا عرفت هذا) كله ظهر لك ان الفقهاء الأربعة وغيرهم لم يقبلوا نهيه في التمتع الحاصل بغير فسخ واحمد واهل الظاهر لم يقبلوه في التمتع الحاصل بفسخ الحج إلى العمرة قال النووي في شرح صحيح مسلم قال المازري اختلف في المتعة التي نهى عنها عمر في الحج فقيل هي فسخ الحج إلى العمرة وقيل هي العمرة في اشهر الحجر ثم الحج من عامه وعلى هذا انما نهى عنها ترغيبا في الأفراد الذي هو أفضل لا انه يعتقد بطلانها او تحريمها وقال القاضي عياض ظاهر حديث جابر وعمران وابي موسى ان المتعة التي اختلفوا فيها يعني الصحابة انما هي فسخ الحج إلى العمرة ثم قال النووي والمختار ان عمر وعثمان وغيرهما انما نهوا عن المتعة التي هي الأعتمار في اشهر الحج ثم الحج من عامه ومرادهم