الحصون المنيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٧٥
قال السهيلي وانما يمكن هذا التأويل في مثل نهي عن المتعة وعن لحوم الحمر الاهلية يوم خيبر، والذي دعاهم الى ذلك ما سمعته عن الاجلاء من ان النهي عن المتعة يوم خيبر غلط لا يعرفه احد فالتجاؤا اما الى هذا التأويل البعيد فيما يمكن فيه كالرواية الاولى او حمل الروايات على الغلط بالتقديم والتأخير فيما لا يمكن فيه هذا التأويل كالرواية الثانية والاولى الاعتراف بان تلك الروايات كغيرها مكذوبة موصوعة بعد تصريح الاجلاء بان رواية النهي في ذلك اليوم غلط لا يعرفه احد من اهل السير ولا رواة الاثر فهذا حال الحديث الصحيح الذي لا مطعن فيه فما ظنك بغيره (واما رده) أي القاضي عياض لقول الحسن بالاحاديث الاخر فيتم لو سلمت تلك الاحاديث من قدح وانى له بسلامتها. وكذلك رده لرواية سبرة الموافقه لقول الحسن بروايات سبرة الاخر بدعوى انها اصح ممنوع لاختلاف روايات سبرة اختلاف شديدا يوجب سقوطها وعدم الاخذ بشيء منها كما ستعرف.
(والحاصل) انه لا تكاد تسلم رواية من هذه الروايات عن القدح فيها. والجمع بينها بالوجوه المقررة للجمع بين الاخبار غير ممكن وتأويلها والخروج عن ظاهرها بالوجوه البعيدة المتعسفة من غير دليل بل بمجرد التشهي كترك بعضها والاخذ بالبعض كذلك غير جائز ولا مسموع فلا بد من طرحها جميعها والاخذ بما علم ثبوته من الكتاب والسنة واجماع المسلمين.