تصحيح القراءة في نهج البلاغة - البغدادي، الشيخ خالد - الصفحة ٢٠٥ - ـ أقواله
قدّمتما ، وإن تعجزا وتبقيا فما أمامكما شرّ لكما » [١] ..
قال ابن أبي الحديد في شرحه : أمّا قوله : « يشين الكريم بمجلسه ، ويسفه الحليم بخلطته » : فالأمر كذلك ؛ فإنّه لم يكن في مجلسه إلاّ شتم بني هاشم وقذفهم ، والتعرّض بذكر الإسلام والطعن عليه ، وإن أظهر الانتماء إليه [٢].
٧ ـ ومن كلام له عليهالسلام في معاوية : « والله ! ما معاوية بأدهىٰ منّي ، ولكنّه يغدر ويفجر ، ولولا كراهية الغدر لكنت أدهىٰ الناس ، ولكن كلّ غدرة فجرة ، وكلّ فجرة كفرة ، ولكلّ غادر لواء يعرف به يوم القيامة » [٣].
٨ ـ وفي كتاب له عليهالسلام إلىٰ زياد بن أبيه ، وقد بلغه أنّ معاوية كتب إلىٰ زياد يريد خديعته باستلحاقه ، يصف الإمام عليهالسلام معاوية بالشيطان : « وقد عرفت أنّ معاوية كتب إليك يستزلّ لبّك ، ويستفلّ غربك [٤] ، فاحذره ؛ فإنّما هو الشيطان : يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، ليقتحم غفلته ، ويستلب غرّته [٥] » [٦].
قال الدليمي ، بعد أن أورد نصوصاً أُخرىٰ من نهج البلاغة تنحىٰ
[١] نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّد عبده ـ ٣ / ٦٤.
[٢] راجع : شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ١٦ / ١٦٠.
[٣] نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّد عبده ـ ٢ / ١٨٠.
[٤] يستزلّ : أي : يطلب به الزلل. واللبّ : القلب. ويستفل ـ بالفاء ـ : أي : فلّ غربك ، أي : ثلم حدّتك. والغرب ـ بفتح فسكون ـ : الحدّة والنشاط.
[٥] الغرّة ـ بالكسر ـ : خلوّ العقل من ضروب الحيل ، والمراد منها : العقل الغرّ ، أي : يسلب العقل الساذج.
[٦] نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّد عبده ـ ٣ / ٦٩.