تصحيح القراءة في نهج البلاغة - البغدادي، الشيخ خالد - الصفحة ١١٠ - ـ تزويج أُم كلثوم من عمر بن الخطّاب خبر لم يتسنَ للمؤرخين قبوله
الإمامية [١] ، أو أنّ القضية مدسوسة موضوعة علىٰ البيت النبوي الطاهر ، كحال الكثير من الأُمور التي قصدت هذا البيت بالدسّ والإساءة !
والرأي الثاني هو الذي يميل إليه جملة ممّن كتب في الموضوع من الفريقين ..
قال الشيخ محمّد انشاء الله الحنفي المحمّدي الحبشي ، وهو من أهل السُنّة ، في كتابه السرّ المختوم في ردّ زواج أُمّ كلثوم ، ص ٢١ : أيّها الناظرون ! هذه فضوليات الراوي الأوّل ، بل الأصل أنّ المفتري الزبير بن بكّار الكذّاب الوضّاع اتّهم سيّدنا عمر وكذّب علىٰ عليّ واختلق رواية زواج أُمّ كلثوم من عند نفسه ولا حقيقة لها [٢].
وأمّا الزبير بن بكّار فبالإضافة إلىٰ ما ذكره الشيخ المفيد ، فقد قال الحافظ أبو الفضل أحمد بن عليّ السليماني [٣] فيه أنّه : من الوضّاعين للحديث ، ولم يقبل حديثه ، ولا يوجد لحديثه في الصحيحين عين ولا أثر ،
[١] وإن ثبت هذا الفرض فهو يكشف عن سوء خلق الخليفة ، وتجبّره بحقّ أمير المؤمنين عليّ عليهالسلام والبيت النبوي عموماً ، وأنّ الإمام عليهالسلام استجاب له ضرورة أو تقية خشية وقوع الفتنة أمام تجبّره وإصراره ، كما تشير إليه تلك الروايات ، ومن المعلوم شرعاً أنّ الضرورات تبيح المحظورات ، وقد كان الإمام عليهالسلام يتّقي التصادم مع التيار الذي أفرزته « السقيفة » ; حفاظاً علىٰ بيضة الإسلام ، كما سيأتي بيانه.
[٢] انظر : مرقد العقيلة زينب عليهاالسلام ـ لمؤلّفه البحّاثة الشيخ محمّد حسنين السابقي ـ : ١٦٥ ؛وقد ذكر الشيخ السابقي في كتابه هذا جملة من الكتب والمخطوطات التي أُلّفت في نفي هذا الزواج.
[٣] قال السمعاني في الأنساب ٣ / ٢٨٦ : السُليماني بضمّ السين وفتح اللام وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها النون ، هذه النسبة إلىٰ : سليمان ، وهو اسم بعض أجداد المنتسب ...
كانت له رحلة إلىٰ الآفاق ، وعُرف بالكثرة والحفظ والإتقان ، ولم يكن له نظيرٌ في زمانه إسناداً وحفظاً ودراية بالحديث وضبطاً وإتقاناً. انتهىٰ.