تصحيح القراءة في نهج البلاغة - البغدادي، الشيخ خالد - الصفحة ٢٦٨ - ـ روايات أهل السُنّة بأنّ عمر كان محدَّثاً وملهماً
نعم ، هم يجوّزون إلهام الإمام وتحدّث الملك معه ، ولكن هذا غير الوحي ، وفي هذا المعنىٰ ورد من طرق أهل السُنّة والجماعة ما يماثله بخصوص عمر بن الخطّاب مثلاً ; إذ قالوا بأنّه كان محدَّثاً ومُلهَماً ، مع أنّه ليس بنبيّ ..
روىٰ البخاري في صحيحه في مناقب عمر : عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : « لقد كان في من كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلّمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن في أُمّتي منهم أحد فعمر » [١].
وفيه أيضاً : عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : « إنّه كان في ما مضىٰ قبلكم من الأُمم محدَّثون ، وإنّه إن كان في أُمّتي هذه منهم فإنّه عمر بن الخطّاب » [٢].
وكذلك ما ورد بشأن عمران بن حصين وأنّه كان يرىٰ الملائكة ، وكانت تُكلّمه وتُسلّم عليه [٣].
وغيرها من الأخبار الواردة في هذا الشأن عند أهل السُنّة والجماعة ، ممّا لا يخفىٰ علىٰ المتتبّع [٤].
[١] صحيح البخاري ٤ / ٢٠٠.
[٢] صحيح البخاري ٤ / ١٤٩ ..
وقد أساء الشرّاح هنا للنبيّ الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم ونبزوه بالجهل من أجل ترسيخ هذه الفضيلة لعمر ؛ فقالوا ـ كما في فتح الباري ٦ / ٣٧٣ ـ : إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قد ذكر هذا الأمر علىٰ سبيل التوقّع ، وكأنّه لم يكن يطّلع علىٰ أنَّ ذلك كائن ، وقد وقع بحمد الله ما توقّعه النبيّ صلىاللهعليهوآله في عمر ، ووقع من ذلك لغيره ما لا يحصىٰ ذكره. انتهىٰ.
[٣] صحيح مسلم بشرح النووي ٨ / ٢٠٦ ، النهاية في غريب الحديث ٢ / ٣٩٤ ، لسان العرب ١٢ / ٢٩٠.
[٤]راجع إن شئت : مسند
أحمد ٥ / ٣٩٦ ، سُنن أبي داود ٨ / ٦٢ ، المستدرك علىٰ