تصحيح القراءة في نهج البلاغة - البغدادي، الشيخ خالد - الصفحة ٤٢ - ـ إشكال عودة المختلفين من الفرق الإسلامية إلىٰ القرآن الكريم
أمير المؤمنين عليهالسلام الّتي تطيش كفّتها ويبان زخرفها لو وزنت بميزان القرآن !! وإنّما اكتفى بذكر بعض أقوال الإمام عليهالسلام الواردة في نهج البلاغة ، والّتي جاء بها لتصوّره بأنّها تسند مدّعاه في ردّ بعض ما هو معلوم عن أمير المؤمنين عليهالسلام ، والّذي عليه شيعته وأتباعه ، وسنأتي ـ إن شاء الله تعالىٰ ـ علىٰ ذكرها وبيانها بالتفصيل عند متابعتنا لقراءة الكاتب في نهج البلاغة.
وأمّا عن دعوته بالعودة إلىٰ كتاب الله والأخذ بكلّ ما وافقه وطرح ما سواه ، فهو المأثور عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وأهل بيته الأطهار عليهمالسلام ، ولكن لهم في ذلك بيان وتفصيل لم يذكره الكاتب ولم يشر إليه ، وترك دعوته هذه مجملة ممّا يشكل علىٰ قارئ كتيّبه فهمه أو الاستفادة منه !!
وعلىٰ سبيل المثال : ماذا يقول الكاتب لو سأله سائل ـ مثلاً ـ عن كيفية العودة إلىٰ كتاب الله عزّ وجلّ وكلّ فرق المسلمين ، الّتي يشملها حديث النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : « ستفترق أُمّتي إلىٰ ثلاث وسبعين فرقة ، كلّها في النار إلاّ واحدة » [١] ، تعتمد علىٰ كتاب الله ، وتتّخذه مرجعاً لها في بيان أدلّتها وحججها ، ومع هذا قال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم عنها : « كلّها في النار إلاّ واحدة » !!
الأمر الّذي يدلّ علىٰ أن ليس كلّ عائد إلىٰ كتاب الله وآخذ منه مصيب بعودته وأخذه ، فرُبّ عائد إلىٰ كتاب الله يفسّره برأيه ويقول فيه
[١] راجع الحديث في سُنن الترمذي ٤ / ١٣٤ ـ ١٣٥ ، سُنن أبي داود ٢ / ٣٩٠ ، سُنن ابن ماجة ٢ / ١٣٢١ و ١٣٢٢ ، سُنن الدارمي ٢ / ٢٤١ ، مسند أحمد بن حنبل ٢ / ٣٢ و ٤ / ١٠٢ ، المستدرك علىٰ الصحيحين ١ / ٤٧ و ٢١٧ ، سلسلة الأحاديث الصحيحة ـ للألباني ـ ٣ / ٤٨٠ ح ١٤٩٢ ..
وقد صحّحه الترمذي والحاكم في ما تقدّم من كتبهم ، وادّعىٰ السيوطي تواتره كما في فيض القدير ٢ / ٢٧ ، وكذلك الكتاني في نظم المتناثر : ٤٧.