تصحيح القراءة في نهج البلاغة - البغدادي، الشيخ خالد - الصفحة ١٩٥ - ـ ماذا قال الإمام
ولكن هذا لا يمنع من أن يعود الباغي إلىٰ رشده ويتوب إلىٰ الله ، ويختم حياته بالتوبة عمّا حصل منه بالتفريط في حقّ طاعة لله وإطاعة أوليائه [١].
ولنعد إلىٰ نهج البلاغة ونطالع أقوال الإمام عليهالسلام في واقع الّذين حاربوه في البصرة من أهل الجمل :
قال عليهالسلام عن رأسي الفتنة في الواقعة ، وهما طلحة والزبير : « والله ! ما أنكروا علَيَّ منكراً ، ولا جعلوا بيني وبينهم نَصفاً [٢] ، وإنّهم يطلبون حقّاً هم تركوه ، ودماً هم سفكوه ، فإن كنت شريكهم فيه ، فإنّ لهم نصيبهم منه ، وإن كانوا ولّوه دوني فما الطلبة إلاّ قبلهم ، وإنّ أوّل عدلهم للحكم علىٰ أنفسهم ..
إنّ معي لبصيرتي ، ما لبست ولا لبّس علَيَّ ، وإنّها للفئة الباغية فيها الحمأ والحمة [٣] ، والشبهة المغدفة [٤] ، وإنّ الأمر لواضح ، وقد زاح الباطلُ عن نصابهِ ، وانقطع لسانه عن شَغَبهِ » [٥].
[١] يراجع كتاب الاقتصاد ـ للشيخ الطوسي ـ : ٢٢٦ ; للوقوف بالتفصيل علىٰ أحكام البُغاة علىٰ أمير المؤمنين عليهالسلام عند الإمامية.
[٢] النَصف : الإنصاف.
[٣] قال الشيخ محمّد عبده ـ في تعليقته علىٰ النهج ٢ / ٢٠ ـ : المراد بالحمأ : مطلق القريب والنسيب ، وهنا كناية عن الزبير ، فإنّه من قرابة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وابن عمّته.
قالوا : وكان النبيّ أخبر عليّاً إنّه ستبغي عليه فئة فيها بعض أحمائه وإحدىٰ زوجاته ، والحمة كناية عنها ; وأصلها : الحيّة ، أو أُبرة اللاسعة من الهوام.
[٤] أغدفت المرأة قناعها : أرسلته علىٰ وجهها. وأغدف الليل : أرخىٰ سدوله ; يعني أنّ شبهة الطلب بدم عثمان ساترة للحقّ.
[٥] أُسد الغابة ٣ / ٦١ ، شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ٩ / ٣٥.