تصحيح القراءة في نهج البلاغة - البغدادي، الشيخ خالد - الصفحة ٢٥٣ - ـ عليّ
ومع ذلك نقول في بيان هذا الموضوع بشكل علمي :
ثبت أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ورث علوم الأنبياء جميعها ، وكان يعلم علم ما كان وما هو كائن إلىٰ يوم القيامة [١].
وثبت أنّ الإمام عليّ عليهالسلام هو وارث علم النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم [٢].
وأنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم علّم عليّاً عليهالسلام ألف باب من العلم يفتح من كلّ باب ألف باب [٣] ..
قال الفخر الرازي في تفسيره الكبير في ذيل تفسير قوله تعالىٰ : ( إِنَّ اللهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ) [٤] : قال عليّ : علّمني رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ألف باب من الله ، واستنبطت من كلّ
[١] صحيح مسلم ٨ / ١٧٢ كتاب الفتن ، سُنن أبي داود ٢ / ٢٩٩ ، المستدرك علىٰ الصحيحين ٤ / ٥٣٣ وصحّحه ، صحيح ابن حبّان ١٥ / ٥.
[٢] المستدرك علىٰ الصحيحين ٣ / ١٣٦ وصحّحه ، ووافقه الذهبي كما في تلخيص المستدرك ، مجمع الزوائد ٩ / ١٣٤ ؛ قال الهيثمي : رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح ، فتح الملك العليّ : ٥٢ ، المعجم الكبير ١٩ / ٤٠ ، كنز العمّال ١٣ / ١٤٣ ، خصائص أمير المؤمنين عليهالسلام : ١٠٨ ؛ وفيه يقول السائل لقثم بن العبّاس : من أين ورث عليّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟ قال : إنّه كان أوّلنا به لحوقاً ، وأشدّنا به لزوقاً. انتهىٰ ..
أقول : ولا يخفىٰ أنّ المراد هنا : وراثة العلم ، دون وراثة المال ; لأنّ الثاني يُستحق بالنسب ( وهذا مفصّل في كتب الفقه ) دون أولوية اللحوق أو شدّة اللزوق.
[٣] تاريخ دمشق ٤٢ / ٣٨٥ ، كنز العمّال ١٣ / ١١٥ ، ميزان الاعتدال ٢ / ٤٨٣ ; يرويه بسند فيه كامل بن طلحة عن ابن لهيعة. قال الذهبي : كامل صدوق. وقال ابن عدي : لعلّ البلاء فيه من ابن لهيعة ; فإنّه مفرط في التشيّع. انتهىٰ.
قلنا : الأصل في الموضوع الصدق والإتقان ؛ فانظر توثيق ابن لهيعة وإطراء العلماء عليه في تهذيب الكمال ١٥ / ٤٩٤ ، وتاريخ دمشق ٣٢ / ١٤٣ و ١٤٤.
[٤] سورة آل عمران : الآية ٣٣.