تصحيح القراءة في نهج البلاغة - البغدادي، الشيخ خالد - الصفحة ١٠٧ - ـ تزويج أُم كلثوم من عمر بن الخطّاب خبر لم يتسنَ للمؤرخين قبوله
أمّا قضية تزويج أُمّ كلثوم ابنة أمير المؤمنين عليهالسلام من عمر فهي ممّا لم يتسنَّ للمؤرّخين إثباتها أو التصديق بها ..
قال الشيخ المفيد في المسائل السرويّة : إنّ الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين ابنته من عمر غير ثابت ، وطريقه من الزبير بن بكّار ، وهو لم يكن موثوقاً به في النقل ، وكان متّهماً في ما يذكره ، وكان يبغض أمير المؤمنين عليهالسلام ، وغير مأمون في ما يدّعيه علىٰ بني هاشم [١].
وإنّما نشر الحديث إثبات أبي محمّد الحسن بن يحيىٰ [٢] ـ صاحب النسب ـ ذلك في كتابه ، فظنّ كثير من الناس أنّه حقّ لرواية رجل علوي له ، وهو إنّما رواه الزبير بن بكّار.
والحديث نفسه مختلف ؛ تارة يروىٰ : أنّ أمير المؤمنين تولّى العقد له علىٰ ابنته ، وتارة يروىٰ : عن العبّاس أنّه تولّى ذلك عنه عليهالسلام ، وتارة يروىٰ : أنّه لم يقع العقد إلاّ بعد وعيد عن عمر وتهديد لبني هاشم ، وتارة يروىٰ : أنّه كان عن اختيار وإيثار.
[١] قال ابن الأثير : إنّ الزبير بن بكّار كان ينال من العلويّين ، فتهدّدوه ، فهرب منهم ، وقدم علىٰ عمّه مصعب بن عبد الله بن الزبير ، وشكا إليه حاله ، وخوّفه من العلويّين ، وسأله إنهاء حاله إلىٰ المعتصم ، فلم يجد عنده ما أراد ، وأنكر عليه حاله ، ولامه. الكامل في التاريخ ٦ / ٥٢٦.
[٢] أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيىٰ بن الحسن بن جعفر بن عبد الله بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهمالسلام ، المعروف بـ : « ابن أخي طاهر » ، النسّابة : له مصنّفات كثيرة ، توفّي في شهر ربيع الأوّل سنة ٣٥٨ هـ ، ودفن في منزله بسوق العطش.
قال فيه النجاشي : روى عن المجاهيل أحاديث منكرة ، رأيت أصحابنا يضعّفونه ، وقال السيد الخوئي : لا ينبغي الريب في ضعف الرجل وإن روىٰ عنه غير واحد من الأصحاب.
رجال النجاشي : ٦٤ ، معجم رجال الحديث ٦ / ١٤٣.