تصحيح القراءة في نهج البلاغة - البغدادي، الشيخ خالد - الصفحة ١٦٢ - ـ بيان بطلان مذهب المعتزلة بجواز تقديم المفضول علىٰ الفاضل
المعتزلة ـ من البغداديّين ; لأنّهم يزعمون أنّه الأفضل والأحقّ بالإمامة لولا ما يعلمه الله ورسوله من أنّ الأصلح للمكلّفين من تقديم المفضول عليه لكان مَن تقدّم عليه هالكاً [١]. انتهىٰ.
مناقشة ابن أبي الحديد في شرحه :والكلام الأخير لابن أبي الحديد هنا مردود عليه ; لأنّ تقديم المفضول علىٰ الفاضل قبيح عقلاً ، ومردود شرعاً ، بدليلي القرآن والسُنّة :
* أمّا الكتاب :
فقوله تعالىٰ : ( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) [٢] ، وقوله تعالىٰ : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) [٣] ، إلىٰ غيرها من الآيات الكريمة الدالّة في المقام.
* وأمّا السُنّة :
فقد ورد عن الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : « مَن استعمل عاملاً من المسلمين وهو يعلم أنّ فيهم أوْلىٰ بذلك منه وأعلم بكتاب الله وسُنّة نبيّه فقد خان الله ورسوله وجميع المسلمين » [٤].
وقد جرت علىٰ هذا الارتكاز العقلي والشرعي عقائد الناس ؛ قال
[١] شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ٢ / ٢٩٦.
[٢] سورة يونس : الآية ٣٥.
[٣] سورة الزُمَر : الآية ٩.
[٤] سبق ذكر مصادره في ص ١٥٤.