تصحيح القراءة في نهج البلاغة - البغدادي، الشيخ خالد - الصفحة ٢٠٤ - ـ أقواله
باجتماعهم علىٰ باطلهم ، وتفرّقكم عن حقّكم ، وبمعصيتكم إمامكم في الحقّ ، وطاعتهم إمامهم في الباطل » [١].
٥ ـ وقال عليهالسلام في كتاب بعثه إلىٰ معاوية : « فاتّقِ الله في ما لديك ، وانظر في حقّه عليك ، وارجع إلىٰ معرفة ما لا تعذر بجهالته ; فإنّ للطاعة أعلاماً واضحة ، وسُبلاً نيّرة ، ومحجّة نهجة [٢] ، وغاية مطلبة ، يردُها الأكياس ، ويخالفها الأنكاس [٣] ، مَن نكب عنها جار عن الحقّ ، وخبط في التيه [٤] ، وغيّر الله نعمته ، وأحلّ به نقمته.
فنفسك نفسك ! فقد بيّن الله لك سبيلك ، وحيث تناهت بك أُمورك ، فقد أجريت إلىٰ غاية خسر ، ومحلّة كفر [٥] ، وإنّ نفسك قد أولجتك شراً ، وأقحمتك غيّاً ، وأوردتك المهالك ، وأوعرت عليك المسالك » [٦].
٦ ـ وقال عليهالسلام في كتاب بعثه إلىٰ عمرو بن العاص ، شريك معاوية في حربه لأمير المؤمنين عليهالسلام : « فإنّك قد جعلت دينك تبعاً لدنيا امرئ ظاهر غيّه ، مهتوك ستره ، يشين الكريم بمجلسه ، ويسْفَه الحليم بخلطته ، فاتّبعت أثره ، وطلبت فضله ، اتّباع الكلب للضرغام ، يلوذ بمخالبه ، وينتظر ما يلقي إليه من فضل فريسته ، فأذهبت دنياك وآخرتك ! ولو بالحقّ أخذت أدركت ما طلبت ، فإن يمكنني الله منك ومن ابن أبي سفيان أجزكما بما
[١] نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّد عبده ـ ١ / ٦٥.
[٢] المحجّة : الطريق الواضح. والنهجة : الواضحة كذلك.
[٣] الأكياس : العقلاء. والأنكاس : جمع نِكس ـ بكسر النون ـ وهو : الدنيء الخسيس.
[٤] نكب : عول. وجار : مال. وخبط : مشىٰ علىٰ غير هداية. والتيه : الضلال.
[٥] أجريت مطيتك مسرعاً إلىٰ غاية خسران.
[٦] نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّد عبده ـ ٣ / ٣٦.