رحمه للعالمين - القحطاني، سعيد بن وهف - الصفحة ٩٨
[المثال السادس مع عقبة بن أبي معيط]
المثال السادس: مع عقبة بن أبي معيط: ومن أشد ما صنع به المشركون صلى الله عليه وسلم ما رواه البخاري في صحيحه عن عروة بن الزبير، قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: «أخبرني بأشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر، فأخذ بمنكبه، ودفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} [غافر: ٢٨] »
وقد اشتد أذى المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه، حتى جاء بعض الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنصره، ويسأل منه الدعاء والعون، ولكن النبي الحكيم واثق بنصر الله وتأييده، فإن العاقبة للمتقين.
عن خباب بن الأرت - رضي الله عنه - قال: «شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، [ولقد لقينا من المشركين شدة] ، فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد [ما دون عظامه من لحم وعصب] ، فما يصده ذلك عن دينه، والله ليُتَمَّنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون» (¬١) .
وهكذا اشتد أذى قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه، وما ذلك كله إلا من أجل إعلاء كلمة الله، والصدع بالحق، والثبات عليه، والدعوة إلى التوحيد الخالص، ونبذ عادات الجاهلية وخرافاتها ووثنيتها.
¬
(¬١) البخاري مع الفتح في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام ٦، برقم ٣٦١٢، وفي كتاب مناقب الأنصار، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة ٧، برقم ٣٨٥٢، وفي كتاب الإكراه، باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر ١٢، برقم ٦٩٤٣، واللفظ من كتاب الإكراه، وما بين المعكوفين من مناقب الأنصار.