رحمه للعالمين - القحطاني، سعيد بن وهف - الصفحة ٨٤
[المثال الرابع في الغزو]
المثال الرابع: في الغزو: عن أنس رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان فإن سمع أذانًا أمسك وإلا أغار، فسمع رجلًا يقول: الله أكبر، الله أكبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على الفطرة"، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خرجت من النار» (¬١) .
وعنه رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا بنا قومًا لم يغزُ بنا حتى يصبح وينظر فإن سمع أذانًا كَفَّ عنهم وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم. . .» (¬٢) .
وهذا يدل على تثبُّته صلى الله عليه وسلم وعدم عجلته.
وعن عبد الله بن سرجس المزني، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «السَّمْتُ الحسن (¬٣) والتُّؤَدَةُ والاقتصاد (¬٤) جزء من أربعةٍ وعشرين جزءًا من النبوة» (¬٥) .
وبهذا يعلم أن الأناة في كل شيء محمودة وخير إلا ما كان من أمر الآخرة، بشرط مراعاة الضوابط التي شرعها الله حتى تكون المسارعة مما يحبه الله تعالى (¬٦) .
¬
(¬١) أخرجه مسلم ١، برقم ٣٨٢.
(¬٢) البخاري مع الفتح ٢، برقم ٦١٠.
(¬٣) السمت الحسن: هو حسن الهيئة والمنظر. انظر: فيض القدير للمناوي ٣.
(¬٤) الاقتصاد: هو التوسط في الأمور والتحرز عن طرفي الإفراط والتفريط. انظر: فيض القدير للمناوي ٣.
(¬٥) الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في التأني والعجلة ٤، برقم ٢٠١٠، وانظر: صحيح سنن الترمذي ٢.
(¬٦) انظر: شرح السنة للبغوي ١٣، وتحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي ٦.