رحمه للعالمين - القحطاني، سعيد بن وهف - الصفحة ١١٦
[المثال الثاني مع الطفيل بن عمرو رضي الله عنه]
المثال الثاني: مع الطفيل بن عمرو رضي الله عنه: ومن بلاغته صلى الله عليه وسلم ما جاء عن الطفيل بن عمرو رضي الله عنه أنه كان شاعرًا، وسيِّدًا في قومه، فقدم مكة، فحذرته قريش من مقابلة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقالوا: إن كلامه كالسحر فاحذره أن يدخل عليك وعلى قومك ما أدخل علينا؛ فإنه يُفرِّق بين المرء وزوجه، وبين المرء وابنه، فما زالوا يحذرونه، حتى حلف أن لا يدخل المسجد إلا وقد سدَّ أُذنيه، فسد أذنيه بقطن، ثم دخل المسجد، فأعجبه فقال في نفسه: إني امرؤ ثَبْتٌ ما تخفى عليَّ الأمور: حُسْنُها وقُبْحُها، والله لأَسْمَعَنَّ منه؛ فإن كان أمره رُشدًا أخذته منه وإلا اجتنبته، فنزع القطن فلم يسمع كلامًا أحسن من كلامِه، فلحقه إلى بيته ودخل معه وأخبره الخبر، وقال: اعرض عليَّ دينك؟ فعرض عليه صلى الله عليه وسلم الإسلام فأسلم (¬١) .
فينبغي للدعاة إلى الله عزَّ وجلَّ أن يعتنوا بتذكير الناس بالقرآن الكريم، وبسنة محمد صلى الله عليه وسلم. والله المستعان.
¬
(¬١) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١.