رحمه للعالمين - القحطاني، سعيد بن وهف - الصفحة ١٣٣
[من أسلم عند الموت]
٣ - من أسلم عند الموت: «أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر على رجل من اليهود ناشر التوراة يقرؤها يُعزِّي بها نفسه على ابن له في الموت كأحسن الفتيان وأجمله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنشدك بالذي أنزل التوراة، هل تجد في كتابك هذا صفتي ومخرجي؟ " فقال برأسه هكذا، أي: لا. فقال ابنه: إي والذي أنزل التوراة إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك، وأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال: "أقيموا اليهودي عن أخيكم"، ثم وَلِيَ كفنَه، وحنَّطهُ، وصلَّى عليه صلى الله عليه وسلم» (¬١) .
هذه ثلاثة أمثلة لاعترافات أحبار اليهود بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم حقًّا، وأن صفته موجودة في التوراة، ويعرفه اليهود كما يعرفون أبناءهم {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: ٢٩] .
وممن أسلم من اليهود عند الموت ما جاء في حديث أنس رضي الله عنه قال: «إن غلامٌ يهوديٌّ يخدم النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه، فقال له: "أسلم"، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم، [وفي رواية النسائي، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله] ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار» (¬٢) .
¬
(¬١) أحمد في المسند ٥، وقال ابن كثير: هذا حديث جيد قوي، له شواهد في الصحيح عن أنس - رضي الله عنه - انظر: تفسير ابن كثير ٢، ومجمع الزوائد ٨.
(¬٢) البخاري برقم ١٣٥٦، ورقم ٥٦٥٧، وانظر: فتح الباري لابن حجر، ٣.