رحمه للعالمين - القحطاني، سعيد بن وهف - الصفحة ١٣٧
[المبحث الحادي والعشرون خير أعماله خواتمها صلى الله عليه وسلم]
[المداومة على الأعمال]
المبحث الحادي والعشرون
خير أعماله خواتمها صلى الله عليه وسلم كان صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملًا أثبته وداوم عليه؛ ولهذا قال: «إن أحب الأعمال إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه وإن قل» (¬١) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف عشرين يومًا، وكان يُعرَضُ عليه القرآن في كل عام مرة، فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه عرض القرآن مرتين» (¬٢) .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول قبل أن يموت: "سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك". قالت: قلت: يا رسول الله، ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها تقولها؟ قال: "جُعلت لي علامةٌ في أمتي إذا رأيتها قلتها {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: ١] » . وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما لعمر عن هذه السورة: « {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: ١] إنها أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه إياه، فقال: ما أعلم منها إلا ما تعلم» (¬٣) . وقيل: نزلت {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: ١] يوم النحر والنبي صلى الله عليه وسلم في منى بحجة الوداع (¬٤) وقيل: نزلت أيام التشريق (¬٥) وعند الطبراني أنها لما نزلت هذه السورة أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدَّ ما كان اجتهادًا في أمر الآخرة (¬٦) ؛ ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي" يتأول القرآن» (¬٧) . ومعنى ذلك أنه يفعل ما أمر به فيه وهو قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: ٣] .
¬
(¬١) البخاري مع الفتح ٩، برقم ٤٩٩٨، و ٤، ومسلم ٢، برقم ٧٨٢.
(¬٢) البخاري برقم ٤٤٣٣، ومسلم برقم ٢٤٥٠.
(¬٣) البخاري مع الفتح ٨، برقم ٤٤٣٠.
(¬٤) انظر: الفتح ٨، شرح الأحاديث ٤٩٦٧-٤٩٧٠، وقيل: عاش بعدها إحدى وثمانين يومًا. فتح الباري ٨.
(¬٥) انظر: فتح الباري ٨.
(¬٦) انظر: فتح الباري ٨.
(¬٧) البخاري برقم ٧٩٤، ومسلم برقم ٤٨٤.