رحمه للعالمين - القحطاني، سعيد بن وهف - الصفحة ١٣
[المبحث الثالث صفاته الخَلْقيَّة والخُلُقيَّة صلى الله عليه وسلم]
[من صفاته الخُلُقيَّة صلى الله عليه وسلم]
المبحث الثالث
صفاته الخَلْقيَّة والخُلُقيَّة صلى الله عليه وسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خَلْقًا وخُلُقًا، وألينهم كفًّا، وأطيبهم ريحًا، وأكملهم عقلًا، وأحسنهم عشرة، وأعلمهم بالله وأشدهم له خشية (¬١) وأشجع الناس، وأكرم الناس، وأحسنهم قضاء، وأسمحهم معاملة، وأكثرهم اجتهادًا في طاعة ربه، وأصبرهم وأقواهم تحمُّلًا، وأخشعهم لله قلبًا، وأرحمهم بعباد الله تعالى، وأشدهم حياء، ولا ينتقم لنفسه، ولا يغضب لها؛ ولكنه إذا انتُهِكت حرمات الله، فإنه ينتقم لله تعالى، وإذا غضب لله لم يقم لغضبه أحد، والقوي والضعيف، والقريب والبعيد، والشريف وغيره عنده في الحق سواء، وما عاب طعامًا قط إن اشتهاه أكله، وإن لم يشتهه تركه، ويأكل من الطعام المباح ما تيسر ولا يتكلف في ذلك، ويقبل الهدية ويكافئ عليها، ولا يقبل الصدقة، ويخصف نعليه ويرقع ثوبه، ويخدم في مهنة أهله، ويحلِبُ شاته، ويخدِمُ نفسه، وكان أشد الناس تواضعًا، ويجيب الداعي: من غني أو فقير، أو دنيء أو شريف، وكان يحب المساكين ويشهد جنائزهم ويعود مرضاهم، ولا يحقر فقيرًا لفقره، ولا يهاب مَلِكًا لِمُلْكِهِ، وكان يركب الفرس، والبعير، والحمار، والبغلة، ويردف خلفه، ولا يدع أحدًا يمشي خلفه (¬٢) . وخاتمه فضة وفصه منه، يلبسه في خنصره الأيمن وربما لبسه في الأيسر، وكان يعصب على بطنه الحجر من الجوع، وقد آتاه الله مفاتيح خزائن الأرض، ولكنه اختار الآخرة.
¬
(¬١) ولهذا قال عبد الله بن الشَّخِّير: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيزٌ كأزيز المِرجل من البكاء، أبو داود برقم ٩٠٤، وصححه الألباني في مختصر الشمائل برقم ٢٧٦، ومعنى: أزير المرجل: أي غليان القدر.
(¬٢) أحمد ٣، وابن ماجه برقم ٢٤٦، والحاكم ٤، وابن حبان موارد ٢٠٩٩، وانظر: الأحاديث الصحيحة برقم ١٥٥٧.