رحمه للعالمين - القحطاني، سعيد بن وهف - الصفحة ٨٦
[ثانيًا رفقه صلى الله عليه وسلم]
[المثال الأول مع شاب استأذن في الزنا]
ثانيًا: رفقه صلى الله عليه وسلم: كان صلى الله عليه وسلم رفيقًا يحب الرِّفق ويعمل به، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي:
المثال الأول: مع شاب استأذن في الزنا: عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: «إن فتىً شابًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا له: مه مه! فقال له: "ادنه"، فدنا منه قريبًا، قال: "أتحبه لأمك؟ " قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: "ولا الناس يحبونه لأمهاتهم". قال: "أفتحبه لابنتك؟ " قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: "ولا الناس يحبونه لبناتهم". قال: "أفتحبه لأختك؟ " قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: "ولا الناس يحبونه لأخواتهم". قال: "أفتحبه لعمتك؟ " قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: "ولا الناس يحبونه لعماتهم". قال: "أفتحبه لخالتك؟ " قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: "ولا الناس يحبونه لخالاتهم". قال: فوضع يده عليه، وقال: "اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصِّن فرجه"، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء» (¬١) .
وهذا الموقف العظيم مما يؤكد على الدعاة إلى الله - عز وجل - أن يعتنوا بالرفق والإحسان إلى الناس، ولاسيما من يُرغَبُ في استئلافهم ليدخلوا في الإسلام، أو ليزيد إيمانهم ويثبتوا على إسلامهم.
وكما يبين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم الرِّفق بفعله بينه لنا بقوله وأمرنا بالرفق في الأمر كله.
¬
(¬١) أخرجه أحمد في المسند من حديث أبي أمامة رضي الله عنه ٥، ٢٥٧، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، وعزاه إلى الطبراني وقال: رجاله رجال الصحيح ١، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، برقم ٣٧٠ ج١.