رحمه للعالمين - القحطاني، سعيد بن وهف - الصفحة ١٢٨
[النوع الثامن كفاية الله له أعداءه وعصمته من الناس]
النوع الثامن: كفاية الله له أعداءه وعصمته من الناس: هذا النوع من أعظم الآيات الدالة على صدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك:
١ - كفاه الله تعالى المشركين والمستهزئين، فلم يصلوا إليه بسوء، قال تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ - إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: ٩٤ - ٩٥] .
٢ - كفاه الله أهل الكتاب، قال تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: ١٣٧] .
٣ - وعصمه تعالى من جميع الناس بقوله: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: ٦٧] .
وهذا خبر عام بأن الله يعصمه من جميع الناس، فكلٌّ من هذه الأخبار الثلاثة قد وقع كما أخبر الله - تعالى - فقد كفاه الله أعداءه بأنواع عجيبة خارجة عن العادة المعروفة، ونصره مع كثرة أعدائه وقوتهم وغلبتهم، وانتقم ممن عاداه.
ومن ذلك: «أن رجلًا نصرانيًّا أسلم، وقرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتدَّ وعاد نصرانيًّا، فكان يقول: ما يَدْري محمد إلا ما كتبت له، فأماته الله، فدفنه قومه، فأصبح وقد أخرجته الأرض من بطنها، فأعادوا دفنه، وأعمقوا قبره، فأصبح وقد أخرجته الأرض منبوذًا على ظهرها، فأعادوا دفنه وأعمقوا له، فأصبح وقد لفظته الأرض، فعلموا أن هذا ليس من الناس فتركوه منبوذًا» (¬١) .
¬
(¬١) البخاري مع الفتح، كتاب المناقب، باب علامات النبوة ٦ (رقم ٣٦١٧) ، ومسلم، صفات المنافقين ٤ (رقم ٢٧٨١) .