رحمه للعالمين - القحطاني، سعيد بن وهف - الصفحة ٦٧
[المبحث العاشر تواضعه صلى الله عليه وسلم]
[معنى التواضع وتكريم الله للمتواضعين]
المبحث العاشر
تواضعه صلى الله عليه وسلم يقال: تواضع: تذلل وتخاشع (¬١) والمراد بالتواضع: إظهار التنزل لمن يراد تعظيمه، وقيل: تعظيم من فوقه لفضله (¬٢) .
والتواضع صفة عظيمة وخلق كريم؛ ولهذا مدح الله المتواضعين فقال: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: ٦٣] ، أي يمشون في سكينة ووقار متواضعين غير أشرين ولا متكبرين، ولا مرحين، فهم علماء، حلماء، وأصحاب وقار وعفة (¬٣) .
والمسلم إذا تواضع رفعه الله في الدنيا والآخرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما نقصت صدقةٌ من مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًا، ومن تواضع لله رفعه» (¬٤) .
وهذا ما يفتح الله به للمسلم قلوب الناس؛ فإن الله يرفعه في الدنيا والآخرة، ويثبت له بتواضعه في قلوب الناس منزلة ويرفعه عندهم ويجلُّ مكانه (¬٥) أما من تكبر على الناس فقد توعده الله بالذل والهوان في الدنيا والآخرة؛ لحديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العزُّ إزاره، والكبرياءُ رداءه فمن ينازعني عذبته» (¬٦) .
¬
(¬١) القاموس المحيط ص٩٩٧.
(¬٢) فتح الباري ١١.
(¬٣) انظر: مدارج السالكين ٢.
(¬٤) مسلم ٤، برقم ٢٥٨٨.
(¬٥) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ١٦.
(¬٦) مسلم مع النووي ١٦، برقم ٢٦٢٠، ولفظه " فمن ينازعني عذبته ".