رحمه للعالمين - القحطاني، سعيد بن وهف - الصفحة ٦٠
[من الأمثلة العظيمة لتطبيق الجود والكرم]
[المثال الأول وصف أنس رضي الله عنه لكرمه صلى الله عليه وسلم]
وكل أنواع الجود والكرم قد اتصف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن الأمثلة العظيمة لتطبيق الجود والكرم بالمال ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمثلة الآتية:
المثال الأول: وصف أنس رضي الله عنه لكرمه صلى الله عليه وسلم: عن أنس رضي الله عنه قال: «ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئًا إلا أعطاه، قال: فجاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين فرجع إلى قومه فقال: يا قومي أسلموا فإن محمدًا يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة» (¬١) .
وهذا الموقف الحكيم العظيم يدل على عظم سخاء النبي صلى الله عليه وسلم، وغزارة جوده (¬٢) .
وكان صلى الله عليه وسلم يعطي العطاء ابتغاء مرضاة الله - عز وجل - وترغيبًا للناس في الإسلام، وتأليفًا لقلوبهم، وقد يُظهر الرجل إسلامه أولًا للدنيا ثم - بفضل الله تعالى، ثم بفضل النبي صلى الله عليه وسلم ونور الإسلام - لا يلبث إلا قليلًا حتى ينشرح صدره للإسلام بحقيقة الإيمان، ويتمكن من قلبه، فيكون حينئذٍ أحب إليه من الدنيا وما فيها (¬٣) .
¬
(¬١) مسلم، كتاب الفضائل، باب ما سئل صلى الله عليه وسلم شيئًا فقال: لا، ٤، برقم ٢٣١٢.
(¬٢) انظر: أمثلة كثيرة من كرمه وجوده في البخاري مع الفتح، كتاب بدء الوحي، باب حدثنا عبدان ١، برقم ٦، وكتاب الأدب باب حسن الخلق وما يكره من البخل ١٠، برقم ٦٠٣٤، وكتاب الرقاق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو أن عندي مثل أُحُد ذهبًا ١١، برقم ٦٤٤٥، ١١، برقم ٦٤٧٠، وكتاب الكفالة، باب من تكفل عن ميت دينًا فليس له أن يرجع ٤، برقم ٢٢٩٦، وكتاب التمني، باب تمني الخير، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كان لي مثل أحد ذهبًا ١٣، برقم ٧٢٢٨، ومسلم، كتاب الفضائل، باب ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط فقال: لا، وكثرة عطائه ٤، ١٨٠٦، برقم ٢٣١١ - ٢٣١٤، وكتاب الزكاة، باب من سأل بفحش وغلظة ٢، برقم ١٠٥٦ - ١٠٥٨، وباب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة ٢، برقم ٩٩١.
(¬٣) انظر: شرح النووي على مسلم ١٥.