رحمه للعالمين - القحطاني، سعيد بن وهف - الصفحة ٢٦
[توسطه صلى الله عليه وسلم]
١٠ - ومع هذه الأعمال المباركة العظيمة فقد كان صلى الله عليه وسلم يقول: «خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا، وأحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل» ، وكان آلُ محمد صلى الله عليه وسلم إذا عَمِلُوا عملًا أثبتوه (¬١) . «وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة داوم عليها» (¬٢) . «وقد تقالَّ عبادة النبي صلى الله عليه وسلم نفر من أصحابه رضي الله عنهم وقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال بعضهم: أمَّا أنا فأنا أصلي الليل أبدًا، وقال بعضهم: أنا أصوم ولا أفطر، وقال بعضهم: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا [وقال بعضهم: لا آكل اللحم] فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فجاء إليهم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» (¬٣) . والمراد بالسنة الهدي والطريقة لا التي تقابل الفرض، والرغبة عن الشيء الإعراض عنه إلى غيره. ومع هذه الأعمال الجليلة فقد «كان صلى الله عليه وسلم يقول: سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمةٍ منه وفضل» . وفي رواية: «سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيءٌ من الدُّلجة، والقَصْدَ القَصْدَ تبلغوا» (¬٤) . «وكان يقول: يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك» (¬٥) . ويقول: «اللهم مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك» (¬٦) .
¬
(¬١) البخاري مع الفتح ٤، برقم١٩٧٠، ١١، برقم ٦٤٦٥، ومسلم ١، ٢، برقم ٧٨٢.
(¬٢) البخاري مع الفتح ٤، برقم ١٩٧٠، وانظر: صحيح البخاري حديث رقم ٦٤٦١ – ٦٤٦٧.
(¬٣) البخاري مع الفتح ٩، برقم ٥٠٦٣، ومسلم ٢، برقم ١٤٠١، وما بين المعكوفين من رواية مسلم.
(¬٤) البخاري برقم ٦٤٦٣، ٦٤٦٤، ومسلم ٤، برقم ٢٨١٦ – ٢٨١٨.
(¬٥) الترمزي ٥، برقم ٣٥٢٢، وغيره، وانظر: صحيح الترمزي ٣.
(¬٦) مسلم ٤، برقم ٢٦٥٤.