رحمه للعالمين - القحطاني، سعيد بن وهف - الصفحة ١٦٥
[المبحث الثالث والثلاثون حقوقه على أمته صلى الله عليه وسلم]
[الإيمان الصادق به صلى الله عليه وسلم وتصديقه فيما أتى به]
المبحث الثالث والثلاثون
قوقه على أمته صلى الله عليه وسلم للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم حقوق على أمته وهي كثيرة، منها: الإيمان الصادق به صلى الله عليه وسلم قولًا وفعلًا وتصديقه في كل ما جاء به صلى الله عليه وسلم، ووجوب طاعته والحذر من معصيته صلى الله عليه وسلم، ووجوب التحاكم إليه والرضى بحكمه، وإنزاله منزلته صلى الله عليه وسلم بلا غلوٍّ ولا تقصير، واتباعه واتخاذه قدوة وأسوة في جميع الأمور، ومحبته أكثر من النفس، والأهل والمال والولد والناس جميعًا، واحترامه وتوقيره ونصر دينه والذب عن سنته صلى الله عليه وسلم، والصلاة عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه. خلق آدم، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليَّ، فقال رجل. يا رسول الله! كيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ يعني بليت. قال: إن الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» (¬١) .
وإليك هذه الحقوق بالتفصيل والإيجاز على النحو الآتي: ١ - الإيمان الصادق به صلى الله عليه وسلم وتصديقه فيما أتى به: قال تعالى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [التغابن: ٨] ، {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: ١٥٨] ، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحديد: ٢٨] ، {وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا} [الفتح: ١٣] ، وقال صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويُؤمنوا بي وبما جئت به» (¬٢) .
والإيمان به صلى الله عليه وسلم هو تصديق نبوته، وأن الله أرسله للجن والإنس، وتصديقه في جميع ما جاء به وقاله، ومطابقة تصديق القلب بذلك شهادة اللسان، بأنه رسول الله، فإذا اجتمع التصديق به بالقلب والنطق بالشهادة باللسان ثم تطبيق ذلك العمل بما جاء به تمَّ الإيمان به صلى الله عليه وسلم (¬٣) .
¬
(¬١) أبو داود ١، برقم ١٠٤٧، وابن ماجه ١، برقم ١٦٣٦، والنسائي ٣، برقم ٣٧٤، وصححه الألباني في صحيح النسائي ١.
(¬٢) مسلم ١، برقم ٢١.
(¬٣) انظر: الشفاء بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم للقاضي عياض ٢.