رحمه للعالمين - القحطاني، سعيد بن وهف - الصفحة ١٥٦
[الدروس والفوائد والعبر]
وخلاصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر في هذا المبحث كثيرة، ومنها: ١ - إن الرفيق الأعلى: هم الجماعة المذكورون في قوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: ٦٩] فالصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم أن المراد بالرفيق الأعلى هم الأنبياء الساكنون أعلى عليين. ولفظة رفيق تطلق على الواحد والجمع؛ لقوله تعالى: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: ٦٩] .
٢ - إن النبي صلى الله عليه وسلم اختار الرفيق الأعلى حين خُيِّر حُبًّا للقاء الله تعالى، ثم حُبًّا للرفيق الأعلى، وهو الذي يقول صلى الله عليه وسلم: «من أحبَّ لقاء الله أحبَّ الله لقاءه» (¬١) .
٣ - فضل عائشة رضي الله عنها حيث نقلت العلم الكثير عنه صلى الله عليه وسلم، وقامت بخدمته حتى مات بين سحرها ونحرها؛ ولهذا قالت: «إن من نعم الله عليَّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي، وبين سحري ونحري» .
٤ - عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالسواك حتى وهو في أشد سكرات الموت، وهذا يدل على تأكد استحباب السواك؛ لأنه مطهرة للفم مرضاة للرب.
٥ - قول النبي صلى الله عليه وسلم في سكرات الموت: «لا إله الله إن للموت سكرات» وهو الذي قد حقق لا إله إلا الله، يدل على تأكُّدِ استحبابها والعناية بها والإكثار من قولها وخاصة في مرض الموت؛ لأن «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» .
٦ - حرص النبي صلى الله عليه وسلم على مرافقة الأنبياء ودعاؤه بذلك يدل على أن المسلم ينبغي له أن يسأل الله تعالى أن يجمعه بهؤلاء بعد الموت في جنات النعيم، اللهم اجعلنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
٧ - شدة الموت وسكراته العظيمة للنبي صلى الله عليه وسلم وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما بالنا بغيره.
¬
(¬١) البخاري برقم ٦٥٠٧، ومسلم برقم ٢٦٨٣.