رحمه للعالمين
 
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص

رحمه للعالمين - القحطاني، سعيد بن وهف - الصفحة ١٣٠

[المبحث التاسع عشر عموم رسالته صلى الله عليه وسلم إلى الجن والإنس]
المبحث التاسع عشر
عموم رسالته صلى الله عليه وسلم إلى الجن والإنس إن أصل الأصول هو تحقيق الإيمان بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه رسول الله إلى جميع الخلق: إنسهم وجنِّهم، عربهم وعجمهم، كتابيِّهم ومجوسيِّهم، رئيسهم ومرؤوسهم، وأنه لا طريق إلى الله - عز وجل - لأحد من الخلق إلا بمتابعته صلى الله عليه وسلم باطنًا وظاهرًا، حتى لو أدركه موسى وعيسى، وغيرهما من الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام؛ لوجب عليهم اتباعه، كما قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ - فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: ٨١ - ٨٢] .
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: ما بعث الله نبيًّا إلا أخذ عليه الميثاق: لئن بُعِثَ محمد وهو حيٌّ ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به، ولينصرنه (¬١) .
ولهذا جاء في الحديث: «لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حلَّ له إلا أن يتبعني» (¬٢) .
ومن خالف عموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلو من أحد أمرين: ١ - إما أن يكون المخالِفُ مؤمنًا بأنه مرسل من عند الله؛ ولكنه يقول: رسالته خاصة بالعرب.
٢ - وإما أن يكون المخالف منكرًا للرسالة جملةً وتفصيلًا.
فأما المعترف له بالرسالة؛ ولكنه يجعلها خاصة بالعرب فإنه يلزمه أن يصدقه في كل ما جاء به عن الله - تعالى - ومن ذلك عموم رسالته، ونسخها للشرائع قبلها، فقد بيَّن صلى الله عليه وسلم أنه رسول الله إلى الناس أجمعين، وأرسل رسله، وبعث كتبه في أقطار الأرض إلى كسرى، وقيصر، والنجاشي، وسائر ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام، ثم قاتل من لم يدخل في الإسلام من المشركين، وقاتل أهل الكتاب، وسبى ذراريهم، وضرب الجزية عليهم، وذلك كلُّه بعد امتناعهم عن الدخول في الإسلام، أما كونه يؤمن برسول ولا يصدُّقه في جميع ما جاء به فهذا تناقض ومكابرة.
وأما المنكر لرسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مطلقًا، فقد قام البرهان القاطع على صدق صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم، ولا تزال معجزات القرآن تتحدى الإنس والجنَّ، فإما أن يأتي بما يُناقض المعجزة القائمة وإلا لزمه الاعتراف بمدلولها، فإن اعترف بالرسالة لزمه التصديق بكل ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن ذهب يُكابر ويُعاند ليأتي بقرآن مثل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وقع في العجز وفضح نفسه لا محالة؛ لأن أصحاب الفصاحة والبلاغة قد عجزوا عن ذلك، ولا شكَّ أن غيرهم أعجز عن هذا؛ لأن القرآن معجزة قائمة مستمرة خالدة (¬٣) .
وحينئذ يلزم جميع الخلق العمل بما فيه والتحاكم إليه.
وقد صرح القرآن الكريم بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسول إلى جميع الناس، وخاتم النبيين، قال تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: ١٥٨] ، وقال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: ١] ، وقال تعالى يأمر نبيِّه بالإنذار والتبليغ: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: ١٩] .
وهذا تصريح بعموم رسالته لكل من بلغه القرآن.
وصرح تعالى بشمول رسالة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الكتاب، فقال: {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: ٢٠] ، وقال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: ٤٠] ، وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: ١٠٧] ، وقال عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ: ٢٨] .
وبلَّغَ صلى الله عليه وسلم الناس جميعًا أنه خاتم الأنبياء، وأن رسالته عامة، قال صلى الله عليه وسلم: «أعطيت خمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ من الأنبياء قبلي، وذكر منها: وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصَّة، وبُعثت إلى الناس كافَّةً. . .» الحديث (¬٤) .
وقال صلى الله عليه وسلم: «مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلاَّ وُضِعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللَّبنةُ، وأنا خاتم النبيين» (¬٥) .
وعموم رسالته صلى الله عليه وسلم لجميع الإنس والجن في كل زمان ومكان من بعثته إلى يوم القيامة، وكونها خاتمة الرسالات، يقضي ويدلُّ دلالة قاطعة على أن النبوة قد انقطعت بانقطاع الوحي بعده، وأنه لا مصدر للتشريع والتعبد إلا كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا يقتضي وجوب الإيمان بعموم رسالته واتباع ما جاء به، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلت به إلا كان من أصحاب النار» (¬٦) .
وبعون الله - تعالى - فقد قامت الحجة وثبتت رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وعمومها وشمولها لجميع الثقلين: الإنس والجن، في كل زمان ومكان إلى قيام الساعة: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} [الأنعام: ١٠٤] ، {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: ٢٩] . . . الآية.
¬


(¬١) انظر: الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية ص٧٧، ١٩١-٢٠٠، وفتاوى ابن تيمية ١٩ -٦٥، بعنوان: إيضاح الدلالة في عموم الرسالة للثقلين، والجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ١ -١٧٦، وتفسير ابن كثير ١، وأضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ٢، ومعالم الدعوة للديلمي ١ -٤٥٦، والمناظرة في الإسلام والنصرانية ص٣٠٣-٣٠٩.
(¬٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٣، وله شواهد وطرق كثيرة ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد ١ -١٧٤، وانظر: مشكاة المصابيح بتحقيق الألباني ١، ٦٨.
(¬٣) انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ١، ١٦٦، ومناهج الجدل في القرآن الكريم ص٣٠٣، والإرشاد إلى صحيح الاعتقاد للدكتور/ صالح بن فوزان ٢.
(¬٤) البخاري مع الفتح، كتاب الصلاة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهوراً» ١ (رقم ٤٣٨) ، ومسلم، كتاب المساجد ١، (رقم ٥٢١) .
(¬٥) البخاري مع الفتح، كتاب المناقب، باب خاتم النبيين ٦/ ٥٥٨ (رقم ٣٥٣٥) ، ومسلم، كتاب الفضائل، باب ذكر كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ٤ (رقم ٢٢٨٦) .
(¬٦) مسلم، كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس، ونسخ الملل بملته ١ (رقم ١٥٣) .