رحمه للعالمين - القحطاني، سعيد بن وهف - الصفحة ١٢٦
[النوع السادس تفجير الماء وزيادة الطعام والشراب والثمار]
النوع السادس: تفجير الماء، وزيادة الطعام والشراب والثمار: (أ) نبع الماء وزيادة الشراب: هذا النوع حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم مراتٍ كثيرة جدًّا (¬١) ومن ذلك:
١ - «عطش الناس في الحديبية، فوضع يده صلى الله عليه وسلم في الركوة فجعل الماء يثور بين أصابعه كالعيون، فشربوا وتوضؤوا، قيل لجابر: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة» (¬٢) .
٢ - «قدم صلى الله عليه وسلم تبوك، فوجد عينها كشراك النعل، فغُرِفَ له منها قليلًا قليلًا، حتى اجتمع له شيء قليل، فغسل فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها فجرت العين بماءٍ مُنهمرٍ، وبقيت العين إلى الآن» (¬٣) .
٣ - قصة أبي هريرة - رضي الله عنه - وقدح اللبن، وزيادة لبن القدح حتى شرب منه أضياف الإسلام (¬٤) .
(ب) زيادة الطعام وتكثيره لما جعل الله فيه صلى الله عليه وسلم من البركة، ومن ذلك: ١ - «كان النبي صلى الله عليه وسلم في ألف وأربعمائة من أصحابه في غزوة، فأصابهم مشقة، فأمر صلى الله عليه وسلم أن يجمعوا ما معهم من طعام وبسطوا سفرة، وكان الطعام شيئًا يسيرًا فبارك فيه، وأكلوا، وحشوا أوعيتهم من ذلك الطعام» (¬٥) .
٢ - «بقي الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق ثلاثة أيام لا يذوقون طعامًا، فذبح جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - عناقًا، وطحنت زوجته صاعًا من شعير، ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم، فصاح النبي صلى الله عليه وسلم بأهل الخندق يدعوهم على هذا الطعام اليسير، ثم جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وبصقَ في العجين وبارك، وبصقَ في البرمة وبارك، قال جابر - رضي الله عنهما -: وهم ألف، فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغطُّ كما هي (¬٦) وإن عجيننا ليخبز كما هو» (¬٧) .
وهذا باب واسع لا يمكن حصره.
(ج) زيادة الثمار والحبوب، ومن ذلك: ١ - «جاء رجل يستطعم النبي صلى الله عليه وسلم فأطعمه شطرَ وسْقِ شعيرٍ، فما زال الرجل يأكل منه وأهله حتى كاله، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لو لم تكِلْهُ لأكلتم منه ولقام لكم» (¬٨) .
٢ - «كان على والد جابر دين، وما في نخله لا يقضي ما عليه سنين، فجاء جابر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحضر الكيل، فحضر، ومشى حول الجرن، ثم أمر جابرًا أن يكيل فكال لهم حتى أوفاهم، قال جابر - رضي الله عنه -: (وبقي تمري وكأنه لم ينقص منه شيء) » (¬٩) .
¬
(¬١) انظر: البخاري مع الفتح، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، ٦، من حديث ٣٥٧١ - ٣٥٧٧، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها ١ - ٤٧٧ (رقم ٦٨١، ٦٨٢) ، وجامع الأصول لابن الأثير ١١ - ٣٥١.
(¬٢) البخاري مع الفتح، كتاب المناقب، باب علامات النبوة ٦، ٧، ٤٤٣، ١٠ (رقم ٣٥٧٦) ، ومسلم، كتاب الإمارة، باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال ٣ (رقم ١٨٥٦) (٧٢) .
(¬٣) انظر: صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب معجزات النبي ٤ (رقم ٧٠٦) .
(¬٤) البخاري مع الفتح، كتاب الرقاق، باب كيف كان يعيش النبي وأصحابه وتخليهم عن الدنيا ١١ (رقم ٦٤٥٢) .
(¬٥) البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد، باب حمل الزاد في الغزو ٦ (رقم ٢٩٨٢) ، ومسلم، اللقطة، باب استحباب خلط الأزواد إذا قلَّت ٣ (رقم ١٧٢٩) .
(¬٦) أي: تغلي ويسمع غليانها. انظر: الفتح ٧.
(¬٧) البخاري مع الفتح، كتاب المغازي، باب غزوة الخندق ٧، ٣٩٦ (رقم ٤١٠١) ، ومسلم، كتاب الأشربة، باب جواز استتباع غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ٣ (رقم ٢٠٣٩) .
(¬٨) مسلم، كتاب الفضائل، باب معجزات النبي (٤ (رقم ٢٢٨١) .
(¬٩) البخاري مع الفتح، كتاب المناقب، باب علامات النبوة ٦، ٧ (رقم ٣٥٨٠) ، وانظر شرح روايات الحديث في الفتح ٦.